فالأب ، بدأ العمل الرفيع ، وأسس دعامة البناء .
والولد ، أتم العمل ، وزاد في البناء .
الأب ، حاط الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ونصره .
والولد ، لاقى الحمام ، حتى جس منه الملمس ، في سبيله .
فالمهمة الفضلى التي تكفل بها الأب الكريم وأودى بعد أن لم
يصل الغاية كان لها الابن العظيم ذلك المتمم ، فكان تماما للجهد الذي
الذي قام به الأب ( عليه السلام ) .
فأبو طالب ( عليه السلام ) هو الفاتح للهدى ، وابنه كان
الختام للمعالي .
ما تقول في هذا ، ( فلله ذا فاتحا للهدى ) وما الهدى هذا ؟ أليس
يعنى هدى الاسلام ؟ فهل الفاتح لهدى الاسلام يكون ذاك الكافر الجاحد ؟
استغفر الله .
ولكنه قد وفاه حقه من التعظيم والاجلال ، كما يقول ، لم يجزم
باسلامه ، وقد وقف في حلقه ما وقف ولعله قد شرق بالماء ، أو قد امتلأ به
فوه فلم يستطع النطق .
ولكننا نقف عند قوله :
وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
كما لا يضر إياة الصباح * من ظن ضوء النهار الظلاما
فأي ضرر على مجد أبي طالب ( عليه السلام ) الأثيل ، وإيمانه
الرسيخ ، واسلامه الثابت أن يتعامى عنه ابن أبي الحديد ؟ ( أو غيره ممن
هو على رأيه ) وهو به ذلك البصير لأشياء قد نكون فرضت عليه أن يسلك
هذا الطريق المنآد ويتجنب المهيع الأبلج .
( قال المؤلف ) نرجع إلى الكلام في شعر أبي طالب عليه السلام
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 95
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص٩٥