فان فيها مرضاة للرب ، وقواما للمعاش ، وثباتا للوطأة ، صلوا أرحامكم
ولا تقطعوها ، فان صلة الرحم منسأة في الاجل ( إلى آخر الحديث )
وقد تقدم ذلك نقلا من السيرة الحلبية ( ج 1 ص 383 ) وفيه اختلاف
لما روي في كتاب الحجة ، وفيه زيادات مهمة ، وخرج الحديث المجلسي
رحمه الله في البحار ( ج 9 ص 23 طبع 1 ) و ( ج 35 ص 106 طبع 2 )
وخرجه في تاريخ الخميس ( ج 1 ص 339 ) واختصره ، وفي ألفاظه
اختلاف يسير مع ما في السيرة الحلبية ، وهذا نصه :
في المواهب اللدنية : حكى عن هشام بن السائب الكلبي أو ابنه
أنه قال : لما حضرت : أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم
فقال : يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه ( إلى أن قال ) : وإني
أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش ، والصديق في العرب ، وهو
الجامع لكل ما أوصيكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان ، وانكره اللسان
مخافة الشنآن ، وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب ، وأهل الوبر
والأطراف ، والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته ، وصدقوا كلمته
وأعظموا أمره ، فخاص بهم غمرات الموت ، وصارت رؤساء قريش
وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإن أعظمهم عليه
أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها
وأصفت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، يا معشر قريش كونوا له ولاة ، ولحزبه
حماة ، والله لا يسلك أحد منكم سبيله إلا رشد ، ولا يأخذ أحد بهديه
إلا سعد ، ولو كان لنفسي مدة ، ولأجلي تأخير ، لكففت عنه الهزاهز
ولدفعت عنه الدواهي ( ثم توفي عليه السلام ) .
( قال المؤلف ) الحديث الذي خرجه في البحار يقرب من الحديث
الذي خرجه الكلي ، وفيه زيادات نافعة مهمة ( ثم قال المجلسي رحمه الله )
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 193
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٩٣