فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر ما كلمهم به : على ملة عبد المطلب ، ( أي
أنا على ملة عبد المطلب ) .
( قال ) وروى مسلم عن إسحاق بن إبراهيم وعبد الله ، عن عبد
الرزاق ، وأخرجاه أيضا من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب . عن
أبيه نحوه وقال فيه : فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله
يعرضها عليه ويعودان له بتلك المقالة حتى قال آخر ما قال : على ملة
عبد المطلب ( أي انا على ملة عبد المطلب ) قال : وفي رواية على ملة
الأشياخ ، وقال : آخر ما قال ( هو على ملة عبد المطلب ) .
( قال المؤلف ) فبهذه الروايات ثبت أن القوم المشركين كانوا
حضورا فلم ينطق بما طلب منه ابن أخيه صلى الله عليه وآله
ليبهم عليهم أنه منهم ، ومع ذلك كله أجابهم بجواب مبهم ، وهو قوله :
انا على ملة عبد المطلب وملة الأشياخ ، ولا شك في أن عبد المطلب لم يعبد
صنما وإنما كان موحدا مؤمنا متبعا ملة أبيه إبراهيم عليه السلام كما
يعرف ذلك من أقواله عليه السلام ، وقد صرح المؤرخون بأنه كان مؤمنا
موحدا لم يتخذ عبادة الأصنام كسائر قريش وأهل مكة .
( قال المؤلف ) قال السيد ابن دحلان في ( أسنى المطالب ص 26
طبع طهران ) : إن عدم نطقه ( أي نطق أبي طالب عليه السلام )
بحضور أبي جهل وعبد الله بن أمية حرصا منه على بقاء الحفظ للنبي
صلى الله عليه وآله وصيانته من أذيتهم له بعد وفاته ، فلا ينال
النبي صلى الله عليه وآله منهم أذى ، وإذا كان هذا قصده
كان معذورا فتكون إجابته لهما بما أجابهم به مداراة لهما لئلا ينفرهما خشية
أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم بعد وفاته ( ثم
قال ) على أنه يمكن الجمع بين امتناعه ونطقه بأنه امتنع ( من النطق
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 176
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٧٦