يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم
أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) سورة المجادلة آية ( 22 ) ومن نزل عليه قوله
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم
بالمودة وقد كفروا بما جاء من الحق ) " سورة الممتحنة " آية " 60 "
ومن نزل عليه قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم
أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ، ومن يتولهم منكم فأولئك هم
الظالمون ) سورة التوبة آية ( 23 ) ومن نزل عليه قوله تعالى ( ولو كانوا
يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ) سورة المائدة
آية ( 81 ) .
وهل يقبل عاقل أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله
الذي نزلت عليه هذه الآيات المباركات وكان يأمر الناس بالعمل بها
هو نفسه لا يعمل بها وكان عمله على خلافها ، فأحب عمه أبا طالب مع
ما كان عليه على زعم أعدائه من عدم الايمان بابن أخيه صلى الله عليه
وآله وسلم ، وعدم قبول ما جاء به ، ما كان ذلك أبدا ، بل كان صلى
الله عليه وآله وسلم يحبه حبا شديدا حيث أنه عليه السلام كان يؤمن به
ويعترف بان ما جاء به حق وصدق ، وفيه صلاح الدنيا والآخرة ، وقد
صرح عليه السلام بذلك في أقواله نثرا وشعرا ، وقد مر عليك ذلك
فتأمل في معاملات الرسول الأكرم ومعاملات وصيه علي بن أبي طالب
مع شيخ الأبطح ، مع ناصر الرسول وحاميه ، مع من لولاه لما انتصر
الاسلام وعرفه من عرفه في حياته وبعد مماته ، وفي ما بينه لامته المرحومة
في أحوال عمه أبي طالب عليه السلام .
قال ابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ( ج 3 ص 311 )
طبع أول في ( ج 14 ص 67 ) طبع ثاني : فاما الذين قالوا باسلام
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 122
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٢٢