من أبي طالب بكونه مخالطا لهم مع ما سمعوا من شعره وتوحيده وتصديقه
للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يمكنهم قتله والمنابذة له ، لان قومه
من بني هاشم وإخوانهم من بني المطلب بن عبد مناف وأحلافهم ومواليهم
وأتباعهم كافرهم ومؤمنهم كانوا معه ، ولو كان نابذ قومه لكانوا
عليه كافة ، ولذلك قال أبو لهب لما سمع قريشا يتحدثون في شأنه
ويفيضون في أمره : دعوا عنكم هذا الشيخ فإنه مغرور بابن أخيه ، والله
لا يقتل محمد حتى يقتل أبو طالب ، ولا يقتل أبو طالب حتى يقتل
بنو هاشم كافة ، ولا يقتل بنو هاشم حتى تقتل بنو عبد مناف ، ولا
تقتل بنو عبد مناف حتى تقتل أهل البطحاء ، فامسكوا عنه ، وإلا ملنا
معه ، فخاف القوم أن يفعل فكفوا ، فلما بلغت أبا طالب عليه السلام
مقالته ( أي مقاله أبي لهب ) طمع في نصرته " فقال ( هذه الأبيات )
يستعطفه ويرققه " .
عجبت لحلم يا بن شيبة حادث * وأحلام أو قوام لديك ضعاف
يقولون شايع من أراد محمدا * بسوء وقم في أمره بخلاف
أضاميم إما حاسد ذو خيانة * وإما قريب منك غير مصاف
فلا تركبن الدهر منه ظلامة * وأنت امرؤ من خير عبد مناف
يذود العدى عن ذروة هاشمية * إلا فهم في الناس خير إلاف
فان له قربى إليك قريبة * وليس بذي حلف ولا بمضاف
ولكنه من هاشم في صميمها * إلى أنجم فوق النجوم ضوافي
فان غضبت فيه قريش فقل لها * بني عمنا ما قومكم بضعاف
قال السيد عليه الرحمة فلما أبطأ عنه ما أراد منه ( أي من
نصرة الرسول الأكرم صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، قال يستعطفه
أيضا فقال :
أبو طالب حامي الرسول ( ص ) وناصره — صفحة 103
مساهمون: نجم الدين العسكري
ص١٠٣