قال الملك : وكم عددهم ؟
قال الوزير : لا أحصي عددهم كاملا ، وإنما قريب من نصف المسلمين
قال الملك : فهل نصف المسلمين كفار ؟ !
قال الوزير : إن بعض أهل العلم يعتقدون أنهم كفار ، وإني لا أكفرهم .
قال الملك : فهل لك أيها الوزير أن تحضر علماء الشيعة ، وعلماء السنة
لنرى جلية الحال .
قال الوزير : هذا أمر صعب ، وأخاف على الملك ، والمملكة .
قال الملك لماذا ؟
قال الوزير : لأن قضية الشيعة ، والسنة ليست قضية حق وباطل ، وإنما هي : -
قضية - جرت فيها : الدماء ، واحترقت فيها المكتبات ، وأسرت فيها نساء ، وألفت
فيها الكتب ، وقامت لأجلها حروب ! !
تعجب الملك الشاب لهذه - القضية - العجيبة ، وفكر فيها مليا وقال :
أيها الوزير : إنك تعلم أن الله أنعم - ! علي - بالملك العريض ، والجيش
الكثيف ( 1 ) فلا بد أن نشكر الله على هذه النعمة ، ويكون شكرنا أن نتحرى
الحقيقة ، ونرشد الضال ، إلى الصراط المستقيم .
فإذا هيات مثل هذا المجلس بحضور العلماء ، من أهل السنة ، وأهل الشيعة
بحضور القواد ، والكتاب ، وسائر أركان الدولة ورأينا أن الحق مع أهل السنة ،
أدخلنا الشيعة في السنة بالقوة .
هامش
( 1 ) الجيش الكثيف ، أي الكثير . قال ابن الأثير : وفي حديث ابن عباس " أنه انتهي إلى علي
يوم صفين وهو في كثف " أي حشد وجماعة . النهاية 4 / 153 .