قال العلوي :
من المؤرخين الثقات ، ويدلك أيها الملك على ذلك أن تسأل الوزير ،
فلماذا ماتت فاطمة في ريعان شبابها ، ولم يذكر أحد المؤرخين أنها كانت مريضة
إلى أن توفي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم ماذا يمنع عمر عن مثل هذا العمل ، وقد جمع الحطب على باب بيت
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) وقد طال ما سمع الرسول يقف على هذا
هامش
( 1 ) قال ابن قتيبة : وإن أبا بكر ( رض ) تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه .
فبعث إليهم عمر ، فجاء فناداهم وهم ف دار علي ، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال :
والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ، فقيل له يا أبا حفص إن فيها
فاطمة ، قال : وإن .
الإمامة والسياسة : 2 / 19 ط نصر .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آذى شعرة مني فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله " .
أخرجه ابن عساكر كما في أسنى المطالب : ص 24 وص 114 من الصواعق المحرقة .
وقال صلى الله عليه وسلم : " الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها " .
عن مساور الحميري عن أمه قالت : دخلت على أم سلمة فسمعتها تقول :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يحب عليا منافق ، ولا يبغضه مؤمن " . أخرجه الترمذي في السنن : 5 / 635 .
وقال ابن حجر : وأخرجه الترمذي : من حديث زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : " علي وفاطمة والحسن والحسين :
أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم " .
الإصابة : 4 / 378 .
وقال البلاذري وبعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي رضي الله عنه حين قعد عن بيعته
وقال : أئتني به بأعنف العنف .
أنساب الأشراف : 1 / 278 .
قال تعالى : ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) التوبة .
وقال تعالى : ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدهم عذابا
مهينا ) الأحزاب : 58 .
وقال الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود :
المبدأ الذي التزمته قريش في اختيار خلفاء رسول الله كان خروجها دائما على أهل رسول
الله ، ونزعها حقهم من أيديهم . .
هذه حقيقة أيدتها دائما وقائع الحال كانت في البدء يحجبها - حديثا - في حلوق أصحابها
ستار ، وإن بدت في الأفعال . ثم أخذت على الأيام تخرج من نطاق الإسرار إلى المجاهرة
والكلام .
الإمام علي بن أبي طالب : 1 / 154 الطبعة الأولى بمصر .
المحقق : ومما يؤيد قول عمر : إن رسول الله أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته عنه . .
شرح نهج البلاغة : 3 / 114 .
وقال ابن أبي الحديد : قال نصر : وكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية .
من محمد بن أبي بكر إلى الغوي معاوية بن صخر . . . الخ
فكتب إليه معاوية :
من معاوية بن أبي سفيان إلى الزاري ( * ) على أبيه محمد بن أبي بكر .
سلام على أهل طاعة الله .
أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه ما الله أهله في قدرته ، وسلطانه ، وما أصفى به نبيه مع
كلام ألفته ، ووضعته لرأيك فيه تضعيف ، ولأبيك فيه تعنيف ، ذكرت حق ابن أبي طالب ،
وقديم سابقته ، وقرابته من نبي الله ، ونصرته له ، ومواساته إياه في كل خوف ، وهول ،
واحتجاجك علي ، وفخرك بفضل غيرك لا بفضلك فأحمد إلها صرف ذلك الفضل عنك
وجعله لغيرك فقد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا نرى حق ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله
ميرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجته
قبضه الله إليه فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه وخالفه . على ذلك اتفقا ، واتسقا ثم دعواه
إلى أنفسهما ، فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم ، فبايعهما . وسلم
لهما ، لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرهما حتى قبضا واتقضى أمرهما ثم أقاما
بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان يهدي بهديهما ويسير بسيرتهما . فعبته أنت وصاحبك حتى
طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ، وبطنتما له ، وظهرتما ، وكشفتما له عداوتكما ،
وغلكما حتى بلغتما منه مناكما .
فخذ حذرك يا بن أبي بكر فسترى وبال أمرك ، وقس شبرك بفترك تقصر عن أن تساوي أو
توازي من يزن الجبال حلمه ، ولا تلين على قسر قناته ، ولا يدرك ذو مدى أناته أبوك مهد
له مهاده ، وبنى ملكه وشاده ، فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوله . وإن يكون جورا
فأبوك أسه ونحن شركاؤه . فبهديه أخذنا ، وبفعله اقتدينا .
رأينا أباك فعل ما فعل ، فاحتذينا مثاله ، واقتدينا بفعاله .
فعب أباك بما بدا لك أو دع . والسلام على من أناب ورجع من غوايته وتاب .
شرح نهج البلاغة : 1 / 284 الطبعة الأولى .
وتفقد أبو بكر قوما تخلفوا عن بيعته عند علي بن أبي طالب :
كالعباس ، والزبير ، وسعد بن عبادة ، فقعدوا في بيت فاطمة فبعث إليهم أبو بكر عمر بن
الخطاب فجاءهم فناداهم ، وهم في بيت فاطمة فأبوا أن يخرجوا . فدعا بالحطب وقال :
والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها .
فقيل له : يا أبا حفص . أن فيها فاطمة . قال : وإن .
أعلام النساء : 4 / 114 ط بيروت .
وانظر : مشكلة القيادة في الحركة الإسلامية .
وقال الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود :
ثم تطالعنا صحائف ما أورده المؤرخون بالكثير من أشباه هذه الأخبار المضطربة التي لا
نعدم أن نجد من عنف عمر ما يصل به إلى الشرع في قتل علي ، أو إحراق بيته عليه .
السقيفة والخلافة : ص 14 ط مصر
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي :
ولما رأت فاطمة ما صنع عمر فصرخت ، وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات ،
وغيرهن فخرجت إلى باب حجرتها وقالت :
يا أبا بكر : ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ، والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله .
شرح نهج البلاغة : 2 / 119 الطبعة الأولى طبعة الحلبي .
( * ) زرى - زريا وزراية عليه عمله : عابه - ه : حقره ونسب إليه ما يعيبه .
لاروس ص 623 .