من دموع الفاجعة
للدكتور باقر سمّاكة « 1 »
أرأيت البدر وهو يضغط قرصه ليزيد الكائنات تألّقا حتّى ينفجر ؟
أرأيت النبع السخيّ عندما تجفّ إغداقاته في مسارب الرياحين وعلى خدود الورود ؟
أرأيت الخير وقد هام بحبّ الخير حتّى قضى نضو نجواه وشهيد هواه ؟
أرأيت السيّد المهذّب يستمرئ مرارة المنون على فراش نبيّ ؟
أرأيت بسمة الرضى غافية مطمئنّة على شفتي إمام سكت قلبه ؟
ثمّ أرأيت كيف يهوي الجبل فيشقّ الأرض وهو معجزة في قوى التماسك ؟
أرأيت الدموع الغزيرة وقد صعّدتها حسرات حسرات ولوّنتها جراحات جراحات ؟
أرأيت العيون القلقة المشفقة حين ينبعث منها ألف سؤال وسؤال ؟
أرأيت الوجوم الذاهل والصمت الشاحب وقد كتبا على كلّ جبين وقلب قصّة مجد وملحمة ثكل ؟
أرأيت ؟ أرأيت ؟
أمّا أنا فقد رأيت كلّ هذه التجليّات الخيّرة في إنسانيّة إمامنا الراحل شرفالدين ، ولمحت هذه القبسات النيّرة من إشعاع روحانيّته ، وأحسست بهذه اللفحات من هاجرة غيبته .
قصيدة محمّد صادق القأموسي « 2 » :
حشدت قوى الجنود لديك حشدا * فكان الموت أضعف منك جندا
هامش
( 1 ) - . هو نجل علّامة الحلّة الشيخ محمّد سمّاكة ، وقد تخرّج من جامعة برشلونة في إسبانيّة ، وهو الآن من أساتذة الأدب العربي في جامعة بغداد ، له عدّة مؤلّفات ودواوين شعر .
( 2 ) - . فاضل أديب ، وشاعر مطبوع ، وكاتب حرّ ، ولد في النجف عام 1341 ، وهو أديب مرهف الحسّ ، سريع النكتة ، ذكيّ القلب ، له عدّة كتب . انتهى ملخّصا عن شعراء الغري ج 9 ص 232 .