عهد شرف الدين
بقلم دولة الحاجّ حسين العويني « 1 »
أجمع لبنان والعالم العربي في هذه الفترة من الزمن إجماعا منقطع النظير على تقدير رجل الدين ، سماحة المجتهد المجدّد ، الشيخ عبد الحسين شرفالدين ، وقد تيسّر لهذا الرجل إجماع الطوائف والمذاهب على محبّته واحترامه ، وحسبنا أن نستعرض أسماء مؤبّنيه ودارسيه ، وحاسبي مناقبه ومزاياه ، حتّى نؤمن بأنّ في هذا الرجل العظيم صفات ألّفت حوله قاربا من مختلف الطوائف ، وجمعت على محبّته النفوس صفات يندر أن تجتمع في رجل واحد .
ومن هنا سرّ عظمته ، وسرّ إجماع الناس على تمجيده والانضواء تحت رايته أربع صفات ، كلّ واحدة منها تكفي لتخلق رجلا عظيما ، فكيف هي إذا اجتمعت كلّها في شخص واحد هو علّامتنا المجتهد الأكبر ؟
الصفة الأولى : هي العلم الصحيح ، العلم المبنيّ على التنقيب والتحقيق والتدقيق ، والفهم العميق لروح الشرائع قبل ألفاظها ، هذا العلم يمتزج عند علّامتنا بالتواضع ، شيمة العلماء الأعلام ، فلا يزهو ، ولا يشمخ ، ولا يعتدّ بنفسه ، ولكن يعيش في ديمقراطيّة العلماء ، وزهد العلماء ، ومشاركتهم للجماهير في أفراحهم وأتراحهم .
وأمّا الصفة الثانية التي كان يتحلّى بها علّامتنا المتواضع : فهي الجرأة التي ترفعه عن مستوى الطامعين الخادعين . إنّ الإمام الكريم يمثّل رجل الدين الجريء الذي لا يخشى في الحقّ لومة لائم .
رجل الدين الذي يقول للحاكم العاتي : أخطأت ، وللحكام العادل : أنصفت .
رجل الدين الذي لا يبيع دينه بدنياه ، ولا يساوم لا على دنياه ولا دينه ، يقف في
هامش
( 1 ) - . هو أحد الرجال المرموقين والسياسيّين اللامعين ، تولّى رئاسة الوزارة عدّة مرّات ، أثبت فيها أهليّته ولياقته .