وسكتوا ، وسادهم سكون رهيب مدّة طويلة لا ينطقون ولا يتكلّمون ، فقد غلب عليهم الارتجاج ، وبعد برهة من الصمت العميق ، والسكوت الحائر ، بدأ الناس يتهامسون ، وخفّت الأصوات معزّين بعضهم بعضا ، ولم تمض برهة من فاجعة الخبر ، حتّى تطايرت الأنباء ، وأرسلت الرسائل إلى جميع الجزر الأندنيسيّة المتراميّة الأطراف ، البعيدة الأرجاء ، تحمل نبأ من اختاره المولى إلى جواره الرحيب ، المغفور له آية اللّه الحجّة السيّد الحسيب النسيب . بقيّة السلف الصالح مولانا عبد الحسين شرفالدين .
كان لوفاته رنّة أسى ملأت القلوب ، ووقع عميم أليم ، لقد عرفوه من بعض كتبه القيّمة فقط النصّ والاجتهاد والمراجعات التي لا يوجد منها في كلّ أندونيسيّة إلّا أربعة لا غير ، تتداولها الأيدي ، وتقرأ في المجامع والمنتديات ، ويتلهّف الناس إليها تلهّفا قد يصل إلى حدّ النزاع ؛ لأنّ كلّ واحد يريد أن يكون له النصيب الأوّل في التمتّع بقراءتها .
إنّ في هذه الأرجاء جملة كيبرة وجماعة عظيمة ممّن ينتمون إلى هذه الطريقة المثلى مذهب آل بيت الطاهرين ، غير أنّهم - وللأسف - كان نصيبهم الحرمان إلّا عن النزر الأقلّ من الكتب التي يجبّ أن تكون لدى كلّ فرد منهم ، ولولا اهتمام الأخ محمّد أسد شهاب الذي سنحت له الفرصة لزيارة إخواننا في صور وبيروت وبغداد والنجف ، فاستصحب معه مااستطاع أن يستصحبه من بعض الكتب ؛ لكنّا إلى هذه الساعة في جهل عميق عن هذه الكتب القيّمة الخالدة ، وما يصل إلينا من مجلّة العرفان الغرّاء هو كلّ ما نعرفه ونطالعه عن إخواننا الشيعة الإماميّة .
إنّ وفاة المغفور له السيّد شرفالدين لم تكن خسارة لاحقة بالشيعة في البلدان العربيّة فحسب ، ولكنّ الخسارة عامّة للشيعة في العالم ، وللمسلمين أجمعين بوجه أعمّ .
لقد عرفنا السيّد من كتبه ، فعرفناه حجّة ساطعة ، فآمنّا به واتّبعناه ، وحينما وصل إلينا النبأ المؤلم والفاجعة العظمى التي هزّت المشاعر كنّا كالطفل الذي فاجأه الفطام في غير وقت الفطام .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 13
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٣