شرح
وحمل التسجية على التوجيه إلى القبلة خلاف الظاهر .
ودعوى : أن التصرف في الأداة بحملها على التوقيت ليس بأولى
من التصرف في الشرط بحمله على إرادة أن يغسل ، فيكون معنى " إذا
غسل " : إذا أشرف على التغسيل ، فيكون مقتضى السياق حمل : " إذا
مات " على معنى : إذا أشرف على الموت ، فيتم الاستدلال بالرواية على
الوجوب حال الاحتضار .
يدفعها : أن الظاهر من أداة الشرط - حين لا يمكن حملها على
الاشتراط - إرادة التوقيت ، كما يظهر من ملاحظة النظائر ، مثل : " إذا
صليت فأقبل على صلاتك " ، و " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك " ،
ونحوهما ، فيكون التصرف فيها لا في الشرط . مع أنه لو سلم عدم الظهور
فيما ذكرنا فلا أقل من الاجمال الموجب للسقوط عن الحجية . مضافا إلى
ما أشار إليه شيخنا الأعظم ( ره ) من أن قوله عليه السلام : " إذا مات
لأحدكم ميت " يجب حمل " الميت " فيه على المشرف على الموت ، لامتناع
تعلق الموت بالميت ، نظير : " من قتل قتيلا " . وحينئذ يمتنع أن يحمل
" إذا مات " على معنى : إذا أشرف على الموت . إذ لو حمل على ذلك
احتيج إلى تصرف آخر ، لامتناع تعلق الاشراف على الموت بالمشرف على
الموت ، نظير الاشكال في : " من قتل قتيلا " . ولزوم مثل ذلك بعيد
في الكلام ، فلا مجال للعمل بقرينة السياق . لكن يشكل ما ذكره بأن
التصرف في : " من قتل قتيلا " وفي قوله : " إذا مات الميت " ليس
بحمل القتيل أو الميت على المشرف على القتل أو الموت ، بل بحمل الوصف
على كونه مرآة إلى الذات نفسها مجردة عن الوصف . وحينئذ لا مانع
من حمل : " إذا مات " على معنى : إذا أشرف .