تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
ومنكره في سلك الكافرين ( 1 ) ، وتاركه عمدا مستخفا به بمنزلتهم ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) كذا كله في الجواهر وغيرها . والظاهر أنه لا إشكال في ذلك نعم زاد في الجواهر قوله : " بل لعل تأكد وجوبه كذلك ، فضلا عن أصل الوجوب . . . " . وكأن وجهه : قوله تعالى : ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) ( * 1 ) فإن التعبير عن الترك بالكفر يدل على مزيد الأهمية . ولكنه غير ظاهر ، إذ المراد بالكفر مقابل الشكر ، وكما يحصل ذلك بترك الواجبات المؤكدة يحصل بترك الوجبات غير المؤكدة . اللهم إلا أن يقال : تخصيصه بهذا التعبير يدل على نحو من الأهمية ، إذ لم يرد ذلك في كثير من الواجبات ، فيدل ذلك على تميزه عنها بتأكد وجوبه . لكن ذلك موجب لعده من الضروريات عند العلماء ، لا عند المسلمين ومن ضروريات الدين . ( 2 ) إذا كان الوجه في ذلك ما ذكره في الجواهر : من أن تأكد وجوبه ضروري ، فالاستخفاف به راجع إلى إنكار الأهمية ، فيكون من إنكار الضروري . فمقتضاه : أن مجرد الاستخفاف به موجب لذلك وإن لم يتركه فإذا أداه مستخفا به فقد أنكر الضروري . وإن كان الوجه فيه : النصوص الكثيرة ، التي منها صحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " من مات ولم يحج حجة الاسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به . أو مرض لا يطيق فيه الحجج ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديا أو نصرانيا " ( * 2 ) ، فلا اختصاص لها بالاستخفاف ، ومقتضى إطلاقها ترتب الأثر المذكور على الترك ون لم يكن عن استخفاف . هذا إذا كان المراد من الاستخفاف به اعتقاد عدم أهميته ، وإذا كان المراد به أنه في غير محله ، فهو من إنكار الضروري ضرورة ، فيلحقه حكمه كما
هامش
( * 1 ) آل عمران : 97 . ( * 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .
مستمسك العروة — صفحة 4 | السيد محسن الحكيم