ومنكره في سلك الكافرين ( 1 ) ، وتاركه عمدا مستخفا به بمنزلتهم ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) كذا كله في الجواهر وغيرها . والظاهر أنه لا إشكال في ذلك
نعم زاد في الجواهر قوله : " بل لعل تأكد وجوبه كذلك ، فضلا عن
أصل الوجوب . . . " . وكأن وجهه : قوله تعالى : ( ومن كفر فإن
الله غني عن العالمين ) ( * 1 ) فإن التعبير عن الترك بالكفر يدل على مزيد
الأهمية . ولكنه غير ظاهر ، إذ المراد بالكفر مقابل الشكر ، وكما يحصل
ذلك بترك الواجبات المؤكدة يحصل بترك الوجبات غير المؤكدة . اللهم إلا أن
يقال : تخصيصه بهذا التعبير يدل على نحو من الأهمية ، إذ لم يرد ذلك في كثير
من الواجبات ، فيدل ذلك على تميزه عنها بتأكد وجوبه . لكن ذلك موجب
لعده من الضروريات عند العلماء ، لا عند المسلمين ومن ضروريات الدين .
( 2 ) إذا كان الوجه في ذلك ما ذكره في الجواهر : من أن تأكد وجوبه
ضروري ، فالاستخفاف به راجع إلى إنكار الأهمية ، فيكون من إنكار
الضروري . فمقتضاه : أن مجرد الاستخفاف به موجب لذلك وإن لم يتركه
فإذا أداه مستخفا به فقد أنكر الضروري . وإن كان الوجه فيه : النصوص
الكثيرة ، التي منها صحيح ذريح المحاربي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " من
مات ولم يحج حجة الاسلام ، لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به . أو مرض
لا يطيق فيه الحجج ، أو سلطان يمنعه ، فليمت يهوديا أو نصرانيا " ( * 2 ) ،
فلا اختصاص لها بالاستخفاف ، ومقتضى إطلاقها ترتب الأثر المذكور على
الترك ون لم يكن عن استخفاف .
هذا إذا كان المراد من الاستخفاف به اعتقاد عدم أهميته ، وإذا كان
المراد به أنه في غير محله ، فهو من إنكار الضروري ضرورة ، فيلحقه حكمه كما
هامش
( * 1 ) آل عمران : 97 .
( * 2 ) الوسائل باب : 7 من أبواب وجوب الحج حديث : 1 .