ابن محمد ، عن زيد ، عن عطاء بن يسار ،
عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والجلوس في
الطرقات " . قالوا : يا رسول الله . مالنا من مجالسنا بد نتحدث
فيها ، قال : " فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه " .
قالوا : وماحق الطريق ؟ قال : " غض البصر ، وكف الأذى ، ورد
السلام ، والامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر " ( 1 ) . . .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه البخاري في الاستئذان ( 6229 ) باب : قوله
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم ) ، من طريق معاذ بن
فضالة ، حدثنا أبو عامر العقدي ، بهذا الاسناد . وصححه ابن حبان برقم ( 584 )
بتحقيقنا .
وأخرجه أحمد 3 / 36 من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا زهير بن
محمد ، به .
وأخرجه البخاري في المظالم ( 2465 ) باب : أفنية الدور والجلوس فيها ،
ومسلم في اللباس ( 2121 ) باب : النهي عن الجلوس في الطرقات ، من طريقين
عن حفص بن ميسرة ، عن زيد بن أسلم ، به .
وأخرجه مسلم ( 2121 ) ما بعده بدون رقم ، والبخاري في الأدب المفرد برقم
( 1150 ) ، وأبو داود في الأدب برقم ( 4815 ) باب : في الجلوس في الطرقات ، من
طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن زيد بن أسلم ، به .
قال الحافظ في الفتح 11 / 11 12 : " وقد اشتملت روايات الحديث على
معنى علة النهي عن الجلوس في الطرقات ، من التعرض للفتن بخطور السناء ،
وخوف ما يلحق من النظر إليهن ، ومن التعرض لحقوق الله والمسلمين ، ومن رؤية
المناكير ، وتعطيل المعارف ، فيجب على المسلم الأمر والنهي عند ذلك ، فإن ترك
ذلك فقد تعرض للمعصية ، والمرء مأمور بأن لا يتعرض للفتن ، وإلزام نفسه بما
لعله لا يقوى عليه ، فندبهم الشارع إلى ترك الجلوس حسما للمادة . فلما ذكروا له
ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح من تعاهد بعضهم بعضا ، ومذاكرتهم في أمور
الدين ومصالح الدنيا ، وترويح النفوس بالمحادثة في المباح ، دلهم على ما يزيل
المفسدة من الأمور المذكورة ولكل من هذه الآداب شواهد في أحاديث أخرى " .
انظر فتح الباري .
وفي الحديث حجة لمن يقول بأن سد الذرائع بطريق الأولى لاعلى الحتم ، لأنه
نهى عن الجلوس حسما للمادة ، ثم ذكر لهم المقاصد الأصلية للمنع ، ويؤخذ منه أن
دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة لندبه أولا إلى ترك الجلوس مع ما فيه من الاجر
لمن عمل بحق الطريق . وذلك أن الاحتياط لطلب السلامة آكد من الطمع في
الزيادة .