عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رحمة الله مئة
جزء فقسم جزءا منها بين الخلائق فيه يتراحمون : الناس
والوحوش والطير " ( 1 ) .
125 ( 1099 ) حدثنا إبراهيم السامي ، حدثنا يحيى بن
ميمون ، حدثنا علي بن زيد ، عن أبي نضرة .
عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : " يا
غلام يا غليم أو يا غليم يا غلام احفظ عني كلمات . . . " ( 2 ) . . .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح ، وأخرجه أحمد 3 / 55 من طريق عفان ، عن عبد
الواحد بن زياد ، به .
وأخرجه ابن ماجة في الزهد ( 4294 ) باب : ما يرجى من رحمة الله يوم
القيامة ، من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، به ، وقال البوصيري : " حديث
أبي سعيد صحيح ، ورجاله ثقات " .
وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 3 / 56 في مسند أبي سعيد ، والبخاري في
الرقاق ( 6469 ) باب : الرجاء مع الخوف ، ومسلم في التوبة ( 2752 ) باب : في
سعة رحمة الله تعالى ، وأنها سبقت غضبه ، والترمذي في الدعوات ( 3535 )
باب : خلق الله مئة رحمة : واحدة منها في الأرض . وابن ماجة في الزهد
( 4293 ) ، والدارمي في الرقاق 2 / 321 باب : إن الله مئة رحمة . وفي ( فان ) : " والطيور " .
( 2 ) إسناده ضعيف ، فيه علي بن زيد وهو : ابن جدعان ، ضعيف ، ويحيى
ابن ميمون ، وهو التمار ، متروك الحديث . وتمام الحديث : " احفظ الله يحفظ لك ،
احفظ الله تجده تجاهك ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ،
واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله
لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ،
رفعت الأقلام وجفت الصحف " والنص للترمذي .
وأخرجه من حديث ابن عباس : أحمد 1 / 293 ، والترمذي في صفة القيامة
( 2518 ) باب : ولكن يا حنظلة ساعة وساعة من طريقين عن الليث بن سعد ، عن
قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن ابن عباس . وهذا إسناد صحيح .
وقال الترمذي : " هذا حديث حسن صحيح " .
وأخرجه أحمد 1 / 307 ، والترمذي ( 2518 ) من طريق ابن لهيعة ، ونافع بن
يزيد ، كلاهما عن قيس بن الحجاج ، بالاسناد السابق .
وأخرجه أحمد 1 / 203 من طريق يحيى بن إسحاق ، حدثنا ابن لهيعة ، عن
نافع بن يزيد ، بالاسناد السابق . ونافع بن يزيد شيخ ومتابع لابن لهيعة كما تقدم .
وأخرجه أحمد 1 / 307 من طريق عبد الله بن يزيد ، عن كهمس بن الحسن ،
عن الحجاج بن فرافصة ، عن ابن عباس ، وهذا إسناد منقطع ، وأخرجه من طريق
عبد الله بن يزيد ، عن همام بن يحيى ، عن ابن عباس ، وهذا إسناد منقطع أيضا .
وقال ابن رجب الحنبلي في " جامع العلوم والحكم " ص : ( 174 ) : " وقد
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصى ابن عباس بهذه الوصية من حديث علي بن أبي
طالب ، وأبي سعيد الخدري ، وسهل بن سعد ، وعبد الله بن جعفر ، وفي
أسانيدها كلها ضعف ، وذكر العقيلي أن أسانيد الحديث كلها لينة . وبعضها أصلح
من بعض ، وبكل حال فطريق حنش التي خرجها الترمذي حسنة جيدة " .
ونقل عن ابن منده قوله : " وأصح الطرق كلها طريق حنش الصنعاني التي
خرجها الترمذي " .
وأما حديث ابن جعفر فهو عند الطبراني ، وسنده ضعيف فيما ذكره الهيثمي في
" مجمع الزوائد " . 7 / 189 190 .
وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة ، وقواعد كلية من أهم أمور الدين ،
ومن أعظم ما يجب حفظه من أوامر الله ، والصلاة ، والايمان ، والرأس والبطن وما
حوى ، واللسان ، والفرج والعهد ، وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان : أحدهما
حفظه له في مصالح دنياه كحفظه في بدنه ، وولده ، وأهله ، وماله ، والثاني : - وهو
أشرف النوعين - حفظ الله العبد في دينه ، وإيمانه ، فيحفظه من الشبهات المضلة ،
ومن الشهوات المحرمة . ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الايمان .
ومعرفة العبد لربه نوعان : أحدهما : المعرفة العامة ، وهي معرفة الاقرار
والتصديق والايمان ، وهي عامة للمؤمنين . والثاني : معرفة خاصة تقتضي ميل
القلب إلى الله بالكلية والانقطاع إليه ، والانس به ، والطمأنينة بذكره ، والحياء
منه ، والهيبة له .
ومعرفة الله لعبده نوعان أيضا : أحدهما : معرفة عامة ، وهي : علمه تعالى
بعباده واطلاعه على ما أسروه ، وما أعلنوه . والثاني : معرفة خاصة ، وهي تقتضي
محبته لعبده وتقريبه إليه ، وإجابة دعائه ، وانجاؤه من الشدائد .