قسم حللا بين الناس فبعث إلى منها بحلة فاستصغرتها فأعطيتها
ابنتي ، فبينما أنا أصلي إذ مربي شاب من قريش عليه حلة من تلك
الحلل يجرها ، فذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم ستلقون أثرة
بعدي " . فقلت : صدق الله ورسوله . فانطلق رجل إلى عمر
فأخبره فجاء وأنا أصلي فقال : صل يا أسيد ، فلما قضيت صلاتي
قال : كيف قلت ؟ فأخبرته ، فقال : تلك حلة بعثت بها إلى فلان
وهو بدري أحدي عقبي ، فأتاه هذا الفتى فابتاعها منه ، فلبسها
فظننت أن ذاك يكون في زماني ؟ قلت : قد والله - يا أمير المؤمنين -
ظننت أن ذاك لا يكون في زمانك ( 1 ) . . .
هامش
( 1 ) ابن شفيع لم يجرحه أحد ، ووثقه ابن حبان ، وباقي رجاله ثقات ، غير
أن ابن إسحاق قد عنعن . والحديث صححه ابن حبان برقم ( 2298 ) موارد ، من
طريق أبي يعلى هذه .
وذكره الهيثمي في " المطالب العالية " ( 4181 ) ونسبه لأبي يعلى .
وأورده الهيثمي في " مجمع الزوائد " 10 / 33 وقال : " رواه أحمد ، ورجاله
ثقات ، إلا أن ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعن " .
نقول " إن الذي عند أحمد 4 / 351 ، 352 من طريق شعبة عن قتادة ، عن
أنس بن مالك ، عن أسيد بن حضير قال : قال رجل من الأنصار : يا رسول الله ،
ألا تستعملني كما استعملت فلانا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ستكون بعدي أثرة ،
فاصبروا حتى تلقوني غدا على الحوض " وهو عند البخاري في مناقب الأنصار
( 3792 ) من طريق شعبة السابقة . والأثرة بفتح الهمزة والمثلثة ، إشارة إلى أن
الحكم سيصير في غيرهم . وبضم الهمزة وسكون المثلثة : الجدب ، والحالة غير
المرضية .
والشطر من الشعير : نصف المكوك . وقيل : نصف الوسق . والوسق : حمل
بعير . والمكوك : مكيال يسع صاعا ونصف صاع ، أو نحو ذلك . الحلة : إزار
ورداء ، ولا تسمى حلة إلا إذا كانت ثوبين .