غير أنني وجدت أن إخراج هذا المسند لا يقل أهميته عن إخراج
الصحيح نفسه لسببين :
الأول لأنه مسند غني نظيف خصب ، كما أوضحنا عندما
تحدثنا عنه .
والثاني : لان إخراج هذا المسند يعتبر إسهاما كبيرا في إتمام
تحقيق مسند الإمام أحمد بن حنبل الذي تتطلع إلى إتمام إخراجه نفوس
متشوقة ، وقلوب متلهفة لرؤية كتب السنة كلها قد أخرجت للناس ، لان
ما صح من الحديث الشريف هو الناظم والموجه الصحيح لحياة المسلم
الجاد في هذا العصر . لذلك طلبت من الله تعالى عونه ، وعرضت عليهما
الامر فاستجابة الكريم ، وبدا يوفران ما يلزم لهذا العمل الجليل ،
إضافة إلى أنهما جعلا ما في مكتبتها من مصادر تحت تصرفي ،
فجزاهما الله خير الجزاء .
ولم يقفا عند الحد ، وإنما أشرفا على إخراج الكتاب ، وحرصا
على أن يكون بالشكل الذي بين يديك أخي القارئ الكريم ، وانه - كما
ترى - لاخراج جيد جميل . كما قاما بتصحيح الكثير من هذا المجلد
أثناء مرض ألم بي ، عافاني الله ، وحفظهما والمسلمين من كل سوء .
وانني لأقدم خالص شكري وتقديري للأستاذ الفاضل : أخي
وصديقي الشيخ عبد القادر الارناؤوط الذي قدم إلينا النسخة الثانية من
النسخ التي نملكها - ولم نكن نعلم أنها في حوزته - دون قيد أو شرط
لقد أثرنا بها على نفسه عندما علم أننا نقوم بتحقيق هذا الكتاب ، وقدمها
لنا وبهجته باعطائها أعمق من بهجتنا بامتلاكها ، لأنه يعلم يقينا أن هذا
العلم للمنح لا للمنح ، للنشر لا للحكر ، ويدريك أن واجب العاملين في
هذا الميدان الشريف أن يتسابقوا إلى أمثال هذه التضحيات ، والا
يتزاحموا على كتاب ، وفي ظلمات المكاتب أعداد غيره ، تصرخ في
وجوه العاملين : أخرجونا إلى الحياة !
وانني لأتوجه بالشكر العميق إلى الأخ الصديق حمدي عرابي ،
مسند أبي يعلى — صفحة مقدمة المحقق 29
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
صمقدمة المحقق ٢٩