وميراثها أصبحت وعاء فارغا يملا بأي شئ يوضع فيه . فلا ماضي لها
تعتز به وتستوحي مواقفه إذا اعتزت الأمم بماضيها ، ولا حاضر لها لأنها
أمة ضائعة فقدت أصالتها وأساس بنائها ، وأمة كهذه لن يكون لها مستقبل
مجيد ، فهي ضعيفة أمام المغريات ، تنساب بيسر أمام كل التيارات
كأنها كما قيل :
إذا النعجة العجفاء باتت بقفرة
فايان ما تعدل بها الريح تنزل
قلت لقد كنت أزورهما في مكتبهما ، وكانا لا يسامان من توجيه
النصح إلى أن أعمل بالكتابة أو التحقيق .
وما أنسى لا أنسى قول أخي أحمد : إلى متى وأنت تطالع ،
والمطالعة تجميع ، فمتى تكتب هذا الذي تحدثنا عنه أو نتحدث به ؟ اننا سنموت غدا وسيذهب معنا كل ما رؤوسنا ، ولكن إذا دوناه فلا بد أن
يكون فيه ما ينفع الناس .
وقد انشرح صدراهما عندما قمت بتحقيق المجلد الأول ، والمجلد
السادس ، من " سير أعلام النبلاء " للحافظ الذهبي . ولكن كان سرورهما
أعظم عندما علما أنني تعاقدت مع " مؤسسة الرسالة " على تحقيق
" صحيح ابن حبان " .
وكنت - بالفعل كلما أخبرتهما بانتهاء جزء من أجزائه الخمسة التي
سلمتها إلى المؤسسة المذكورة - لم تنشر حتى الان - أقول : كلما
أخبرتهما بذلك رأيت الفرحة تقفز من عينهما .
وأثناء عملي ب " صحيح ابن حبان " كنت - ولا زلت - محتاجا إلى
" مسند أبي يعلى الموصلي " وعلمت أن مصورته عندهما ، فطلبتها
منهما ، فقدماها إلى مشكورين لاستخدامها في عملي المهم تحقيق
" صحيح ابن حبان " .
مسند أبي يعلى — صفحة مقدمة المحقق 28
مساهمون: أبو يعلى الموصلي
صمقدمة المحقق ٢٨