أدم حللن بها وهن أوانس
كالعين ترعى من مسالك أهضب
الأدم من الرجال والنساء : البيض إلى السمرة ، ومن الإبل والضباع : البيض
إلى الحمرة .
وقوله ( أوانس ) يعني النساء ، وقد مضى ذكرهن في البيت الأول .
والعين : بقر الوحش ، الواحدة عيناء ، سميت بذلك لكبر عينها .
وأهضب : جمع هضبة ، وهو ما ارتفع من الأرض .
( 5 )
يضحكن من طرب بهن تبسما
عن كل أبيض ذي غروب أشنب
الطرب : ما يستخف الإنسان من فرح أو حزن ، قال الشاعر :
وأدالوا طربا في أمرهم * طرب الواله أو كالمختبل
وقوله ( يضحكن تبسما ) مناقض ، لأن الضحك الاستغراب والمبالغة إلى
غاية لا يدركها التبسم ، إلا أنه أقامه مقامه فأجرى عليه اسمه ( 1 .
هامش
1 ) في الهامش : قوله " أقامه مقامه فأجرى عليه اسمه " لعل الشاعر البليغ المجمع
على بلاغته ، أراد أن هؤلاء الغواني المشبب بهن موصوفات بغاية وقوة الحياء ، مصونات
عن كل خصلة مبتذلة ، فإذا غلبهن عجب من شئ لم يدرك منهن ما يدرك من غيرهن من الاعلان
بالضحك الذي يسمع للعجب ، وإنما يدرك منهن التبسم . وهذا غاية المدح فيهن ، مفيد
معنى الكناية المطلوب . والله أعلم .