المكلفين وتمامه عند آخرين فتبطل حقيقة شهر رمضان في نفسه ، أو يكون له حقيقة
عند الله تعالى لم ينصب لخلقه دليلا يتفقون به عليها ويعتقدونها على وجهها ، ويؤدي
أيضا إلى اختلاف الأعياد وفساد التواريخ ومماثلة أهل الاجتهاد في الخلاف ؟
( الجواب ) وبالله التوفيق :
إن تكليف كل مكلف يختص به ولا يتعلق بغيره ، فليس بمنكر أن يختلف تكليف
الشخصين في الوقت الواحد ، كما لا يمتنع اختلاف تكليف الشخص الواحد في
الوقتين والوجهين وفي الوقت الواحد والوجه الواحد إذا كان التكليف على
التخيير .
وإذا صحت هذه الجملة فما المانع من أن يكون تكليف من رأى هلال شهر
رمضان الصوم وتكليف من لم يره ولا قامت حجة برؤيته الفطر ، وكذلك حكمها
في رؤية الفطر .
وأي فساد في اختلاف التكليف إذا اختلفت وجوهه أو طرقه ؟ أوليس الله تعالى
قد كلف واجد الماء الطهارة به دون غيره وأسقط من فاقد الماء تكليف الطهارة به
وكلفه التيمم بالتراب وجعل تكليفهما في صلاة واحدة مختلفا كما ترى ، ولم يقتض
ذلك فسادا .
وكذلك تكليف المريض الصلاة من قعود والصحيح الصلاة من قيام ، فاختلف
التكليف فيهما لاختلاف أسبابهما به .
ومن طلب جهة القبلة وغلب في ظنه بأمارة لاحت له أنها في بعض الجهات
وجب عليه أن يصلي إليها بعينها ، ومن طلبها في تلك الحال وغلب في ظنه بأمارة
أخرى أنها في جهة سواها وجب عليه أن يصلي إلى خلاف الجهة الأولى . وكل
واحد منهما مؤد فرضه وإن اختلف التكليف .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 49
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٩