مفسدة أو عبثا ، فيقبح لذلك .
فأما مثال الضرب الثاني مما يقبح لوجه مشترك فهو سائر الأعراض ، لأنه لا
شئ منها إلا وقد يجوز أن تعرض فيه المفسدة أو يكون عبثا ، فيقيح لذلك .
وأعلم أنه لا يمكن أن تجتمع وجوه القبح كلها في عرض واحد حتى يكون
عبثا ظلما كذبا إرادة بقبيح كراهة لحسن مفسدة عبثا لنا في هذه الوجه ، وأكثر ما
يجتمع فيه من وجوه القبح أن يكون العرض مثلا ظلما كذبا ويتفق أن يكون مفسدة
وعبثا . وكذلك القول في الكذب وإرادة القبيح وكراهة الحسن إذا اتفق في كل
كل واحد منها المفسدة والعيب ، فاعلم ذلك .
[ إخلال النيسابوري في تقسيم الأعراض ]
فأما الذي أخل بذكره في خلال تقسيمه ، فإنه لما قسم الأعراض في تماثل
واختلاف وتضاد ذكر في قسمة التماثل الذي لا اختلاف فيه ولا تضاد التأليف والحياة
والقيمة ( 1 ) والألم ، وأخل بذكر الحرارة والبرودة والرطوب واليبوسة . وهذه
أجناس تجري مجرى ما ذكره في أنها متماثلة لا مختلف فيها ولا متضاد .
ولما ذكر قسم ما هو متماثل ومتضاد ولا يدخله المختلف الذي ليس بمتضاد
ذكر الألوان والطعوم والأرياح وأخل بذكر الأصوات ، وهي عند أبي هاشم متماثلة
ومتضادة بغير مختلف ليس بمتضاد .
فإن اعتذر باعتذار هو أن الأصوات غير متضادة ، فقد كان يجب أن يذكرها
في باب المتماثل والمختلف مع الاعتمادات والإرادات والكراهات والشهوة
والبقاء والنظر ، ولا ههنا ذكرها ولا هناك . فإن [ كان ] ( 2 ) متوقفا في القطع بتضاد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) زيادة منا لاستقامة الكلام .