فالأول هو نوع الأكوان ، لأن الجواهر لا يصح مع وجودها أن تعرى من
نوع الكون ، لأن الجوهر مع تحيزه لا بد من اختصاصه بالجهة ولا يكون فيها
ألا يكون .
والضرب الثاني هو ما عدا نوع الأكوان ، لأنه يصح أن تعرى الجواهر من
كل ما عدا الأكوان من المعاني .
الأعراض على ضربين : ضرب يدل على حدوث الأجسام والجواهر ، والضرب
الآخر لا يدل على ذلك . فالضرب الأول هو الأكوان لأنها المختصة ، فإن الجواهر
لا تخلو من نوعها . والثاني ما عدا الأكوان ، لأنه إذا جاز خلو الجواهر منها فلم
تدل على حدوثها وإن كانت هذه المعاني محدثة لتقدم الجوهر لها خالية منها .
والأعراض على ضروب ثلاثة : ضرب لا يكون إلا حسنا أو لا قبح فيه ، والضرب
الأول العلوم والنظر عند أبي هاشم ، فإنه يذهب إلى أن العلم والنظر لا يكونان إلا
حسنين ، وعند أبي علي أنه قد يجوز أن يكونا قبيحين ، بأن يكونا مفسدة .
والضرب الثاني : الجهل ، والظلم ، والكذب ، وإرادة القبيح ، وكراهة
الحسن ، والأمر بالقبيح والنهي عن الحسن ، وتكليف ما لا يطاق . وهذا الضرب
كثير وإنما ذكرنا الأصول .
وهذا الضرب على ضربين : أحدهما لا يمكن على حال من الأحوال ألا يكون
قبيحا ، والثاني يمكن على بعض الوجوه ألا يكون قبيحا .
فمثال الأول الجهل المتعلق بالله تعالى ، كاعتقاد أنه جسم أو محدث . ومن
مسلة ( 1 ) ما يعلق بالجهل بما لا يجوز تغير حاله وخروجه على صفته ، كاعتقاد أن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .