تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وإنما لجأوا إلى المناقضة إذا أمكنت والمعارضة ، لأن بالمعارضة يخرج الكلام في صحة العلة وبأي شئ تعلق حكم الأصل ، وإلا فلو طولب المحتج بالطريقة القياسية - بأن يدل على صحة علته - لما قدر على دفع ذلك . فإن استدل على صحتها بالاطراد والانعكاس . فليس ذلك بحجة في صحتها ، وقد نص محصلو أصحاب القياس على أن الطرد والعكس لا يدل على صحة العلة وإنما يدل على صحتها بيان تأثيرها في الحكم الذي علقت . وهيهات أن يبين صاحب هذه الطريقة تأثير إمكان الطلاق في صحة العقد .
[ جواز انفصال بعض الأحكام عن بعض ] ثم يقال له : إمكان الطلاق حكم من أحكام النكاح ، كما أن التوارث من الزوجين حكم من أحكامه . وليس يجب إذا تعذر في بعض الأنكحة بعض أحكام النكاح أن يحكم بفساد العقد . ألا ترى أن نكاح الذمية عندكم صحيح والتوارث لا يثبت فيه ، وهو حكم من أحكام النكاح ، وليس يجب أن يقضي بفساد هذا العقد من حيث تعذر فيه هذا الحكم المخصوص . فلو استدل مستدل على أن نكاح الذمية فاسد ، بأنه لا توارث فيه ، وقاسه على الأنكحة الفاسدة . ألستم إنما كنتم تفزعون إلى مثل ما ذكرناه ، من أنه غير ممتنع أن يعرض في بعض الأنكحة ما يمنع من حكم ثابت وفي غيره . فإذا قلتم : المعنى الذي عرض في نكاح الذمية يمنع من التوارث معقول ، وهو اختلاف الملة . قلنا : أليس هذا المانع من التوارث - وهو من أحكام النكاح كالطلاق - لا يمنع من صحة هذا النكاح .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 304 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني