تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بل كيف لا يجوز أن يكون الله هو الذي أمر بالتكذيب عليه ، ومماذا تعلمون أن مطيع الله مؤد لرسالته دون أن يكون متمردا عليه ، وقد قلتم إن التلبيس يجوز على الله . وهذا أيضا مما لا حيلة لهم فيه . فإن قالوا : الرسول يعلم صحة ما أخبر به الملك اضطرارا ، وكذلك نحن نعلم أن الرسول إلينا صادق اضطرارا . قيل لهم : أفيصح أن يعلم ذلك استدلالا . فإن قالوا : نعم . طولبوا بالحجة وليس إلى ذلك طريق . فإن قالوا : لا . قيل لهم : قد صرتم إلى ما كنتم تمتنعون منه من أنه لا يوصف القديم بالقدرة على أن يدل على صدق الصادق . والفرق بين النبي والمتنبي من أصح الوجوه ، وإذا صح ( 1 ) هذا فما أنكرتم أن يكون المنتظر في هذا هو وقوع العلم الضروري بصدق الرسول ، فأما العلم بوجوده وعدمه فيستبان . فإن قالوا : هو كذلك . قيل لهم : فظهوره الآن على الكاذبين أجور ما يكون إذا كان لا معتبر به وإن يوجب الله علينا تصديق من لا علم له . فإن مروا على ذلك قيل لهم : فليس لهم للرسل بمعجزة حجة ، وإنما يدعى على ضمائر الناس أنهم يعلمون صدقه ويقولون : أنا لا نعلم سياق ذلك ، ولا يمتنع أن يكون من المتنبي الذي يعارضه معجز يحتج به ، وهو خال من ذلك لا يدلي بحجة .
هامش
( 1 ) في الأصل " وأنا صح " .