تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والمحدث لا يكون مثل القديم ، فإذا هو المسموع ( 1 ) إنما هو خبر عن كلام الله ، فما أنكرتم أن يكون كذبا ممن وقع من قديم أو محدث ، وأن يكون كون القديم تعالى صادقا لنفسه لا يمنع من أن يكون هذه كذبا . فإن قالوا : ليست بكلام أصلا . قيل لهم : فقد زال الشغل عنها بها ، لم زعمتم أن الله صادق أو قد صدق في شئ من كلامه . وهذا مما لا حيلة لهم فيه تعالى . ثم يقال لهم : كيف تعلمون أن الخبر عن السماء والأرض وعما زعمتم أنه صدق لا شك فيه من أخبار القرآن خبرا عما تناوله اللفظ حتى قضيتم أنه صدق ، والصدق لا يكون صدقا حتى يكون خبرا حتى يعرف قصد المخبر به إلى المخبر عنه ، والألغاز والتعمية قد تعور ( 2 ) في الكلام ، وهما باب من التلبيس والإضلال . فلم لا يجوز أن تكون ألفاظ القرآن كلها خارجة عن تلك الوجوه ، فلا يكون فيها شئ قصد به الخبر عما تناوله اللفظ . وهذا أيضا لا حيلة لهم فيه . ثم يقال لهم : خبرونا عن الرسول نفسه كيف يعلم أن القرآن كلام الله أو حكاية لكلامه ، وليس يأبى ( 3 ) أن يكون الملك قد ادعى إرساله به ، إذ لا يأبى أن يكون قادرا على أمثاله . وليس يمكنه حجة من عقل ، فمنع بها من إجازة التلبيس على الله تعالى والتمكين من ذلك . وعصمة الملائكة إنما يعلم سمعا ، وتجويز خلقهم على ما ورد السمع يعلم عقلا فكيف يعلم أنه رسول الله ؟
هامش
( 1 ) لعل العبارة ( فإذا هذا المسموع ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) في الأصل ( وليس باين ) .