لذلك أن يقول : إنه وكيل على البيع والكنائس والقبائح والمستقلات ، بمعنى
إنه حافظ لذلك مالك له ، وقد قال الله تعالى ( له ما في السماوات والأرض )
ولا يقول لله الصاحبة ولله الولد ولله الأرجل ولله الفروج ، فكذلك ما قلناه .
ولا يلزمنا شئ مما ألزمونا .
ومما استدلوا به على أن الله تعالى في السماء دون الأرض قوله تعالى ( إليه
يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) قالوا : فالدليل أنه في السماء دون
الأرض قوله ( يرفعه ) .
يقال لهم : يجوز هذا القول ، لأن لله عز وجل ديوان أعمال العباد في السماء
والحفظة من الملائكة فيها ، فيكون ما وقع هناك هل وقع ( 1 ) إليه ، لأنه أمر بذلك
كما حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام من قوله ( إني ذاهب إلى ربي )
يريد إلى الموضع الذي أمرني ربي أن أذهب إليه ، وكقوله تعالى ( ومن
يخرج من بيته مهاجرا " إلى الله ورسوله ) فجعل هجرته عنده إلى الموضع
الذي أمره بالهجرة إليه ، وهو موضع هجرة رسوله إليه ، وهذا تأويل جائز .
ومما استدلوا به أيضا " : رفع أهل الأرض أبصارهم إلى السماء عند الدعاء
كما يرفع الرافع نظره إلى الموضع الذي فيه الملك عند مخاطبته .
قالوا : فإذا سئلنا عن السجود ؟ .
قلنا : إن ذلك لنا لا علينا ، لأنه دليل على التذلل والخضوع ، لأنك إذا
وقعت بين يدي الملك رميت بطرفك إلى دون الجهة التي فيها ونكست رأسك
وحملته ( 2 ) أنه قعد .
هامش
1 ) ظ : قد رفع .
2 ) ظ : جعلته .