في الهواء من الغيوم ، أشار عليهم بعض رؤوسائهم بأن يجعلوا لها أصناما " ليروها
في كل وقت ، فجعلوا لها أصناما " على عدد الكواكب الكبار المشهورة ، وهي
السبعة المتحيرة ، فكان كل صنف يعظم كوكبا " معلوما " ، وينحر له جنسا " من القربان
خلاف ما للآخر ، واعتقدوا أنهم إنما عظموا الأصنام لحرمة الكواكب هم
يحتاجون ، وبنوا لكل صنم بيتا " وهيكلا مفردا " ، وسموا ذلك البيت باسم الكواكب .
وزعم بعض الناس أن بيت الله الحرام كان بيت زحل ، وإنما بقي لأن زحل
يدل على البقاء أكثر من سائر الكواكب ، فلما طال عهدهم عبدوا الأصنام على
أنهم تقربهم إلى الله زلفى ، وألغوا ذكر الكواكب .
فلم يزالوا كذلك حتى ظهر يوذاسف ببلاد الهند وكان هنديا " ، وذلك زعموا
في أول سنة من ملك طهمورث ملك فارسي يوذاسف النبوة ، وأمرهم بالزهد
وجدد عندهم عبادة الأصنام والسجود لها ، ذكر أهل فارس أن جم الملك أول
من أعظم النار ، ودعى الناس إلى تعظيمها ، قال : لأنها تشبه ضوء الشمس
والكواكب . قال : ولأن النور أفضل من الظلمة ، ثم اختلف بعد ذلك ، يعظم
كل قوم ما يرون تعظيمه من الأسماء تقربا " إلى الله تعالى .
ثم نشأ عمرو بن يحيى ، فساد قومه بمكة فاستولى على أمر البيت ، ثم
صار إلى مدينة البلغا بالشام ، فرأى قوما " يعبدون الأصنام ، فسألهم عنها ؟ فقالوا :
هذه أرباب نتخذها نستنصر بها فننصر ، ونستقي فنسقى ، فطلب منهم صنما " فدفعوا
إليه الهبل ، فصار به إلى مكة وإلى الكعبة ومعه أساف ونائلة ، ودعى الناس إلى
تعظيمها وعبادتها ، ففعلوا ذلك . وفيما يزعم أصحاب التاريخ في أول ملك
سابور ذي الأكتاف إلى أن أظهر الله الإسلام فأخرجت .
وقد قلنا : إن البيت فيما زعم المخبرون كان لزحل ، وقد كذبوا لعنهم الله .
ومن تلك البيوت السبعة التي كانت للكواكب بيت على رأس جبل بأصبهان
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 230
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٠