أنفسهم وكان على الكعبة .
وكان أساف ونائلة على الصفا والمروة ، ووضعهما عمرو بن يحيى ، فكان
يذبح عليهما تجاه الكعبة ، وزعموا أنهما كانا من خبرهم أساف بن عمرو ونائلة
بنت سهيل ، ففجرا في الكعبة فمسخا حجرين ، ويقال : خالهما عمرو بن يحيى
وضعهما على الصفا قبل ذلك .
فصل
في ذكر مذاهب أهل الأصنام وذكر بيوت النيران المعظمة
حكى قوم ممن يعرف أمور العالم ويبحث عن قصصهم ، منه جعفر بن محمد
المنجم أبو معشر : إن كثيرا " من أهل الهند والصين كانوا يعتقدون الربوبية ، ويقرون
بأن لله ملائكة ، وكانوا يعتقدون أنه جسم ذو صورة كأحسن الصور وكأتم الأصنام
وأن الملائكة أجسام لها ، وأن الله وملائكته محتجبون بالسماء فدعاهم ذلك
إلى أن اتخدوا أصناما " على صورة الله عندهم ، وبعضهم على صورة الملائكة ،
فكانوا يعبدونها ويقربون القرابين لها ، لشبهها عندهم بالله ، ويقدرون فيها أنها
شفيعهم .
فلم يزالوا كذلك حتى قال لهم بعض من كان عندهم في سبيل الأنبياء : إن
الأفلاك والكواكب أقرب الأجسام إلى الله ، وأنها حية ناطقة ، وإن الملائكة
يختلف فيما بين الله وبينها ، وأن كل ما يحدث في العالم إنما هو على قدر ما
يجري به حركات الكواكب من أمر الله ، فعظموها وقربوا لها القرابين لتشفعهم ،
فمكثوا على ذلك دهرا " .
فلما رأوا الكواكب تخفى بالنهار ، وفي بعض أوقات الليل لما يعرض