خلاف ما يذهب إليه مخالفوا الإمامية ، وإن ظهر شك في ذلك كله فلا شك ولا شبهة على منصف في أنهم لم يكونوا على مذهب الفرقة المختلفة المجتمعة 1 على تعظيمهم والتقرب إلى الله تعالى بهم . وكيف يعترض ريب فيما ذكرناه ؟ ومعلوم ضرورة أن شيوخ الإمامية وسلفهم في تلك الأزمان كانوا بطانة للصادق 2 والكاظم والباقر عليهم السلام وملازمين لهم ومتمسكين بهم ، ومظهرين أن كل شئ يعتقدونه وينتحلونه ويصححونه أو يبطلونه فعنهم تلقوه ومنهم أخذوه ، فلو لم يكونوا عنهم بذلك 3 راضين وعليه مقرين لأبوا عليهم نسبة تلك المذاهب إليهم وهم منها بريئون خليون ، ولنفوا ما بينهم من مواصلة ومجالسة وملازمة وموالاة ومصافاة ومدح وإطراء وثناء ، ولا بدلوه بالذم واللوم والبراءة والعداوة ، فلو لم يكونوا عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدين وبها راضين 4 لبان لنا واتضح ، ولو لم يكن إلا هذه الدلالة لكفت وأعنت . وكيف يطيب قلب عاقل أو يسوغ في الدين لأحد أن يعظم في الدين من هو على خلاف ما يعتقد أنه الحق وما سواه باطل ، ثم ينتهي في التعظيمات والكرامات إلى أبعد الغايات وأقصى النهايات ، وهل جرت بمثل هذا 5 عادة أو مضت عليه سنة ؟ . أو لا يرون أن الإمامية لا تلتفت إلى من خالفها من العترة وحاد عن جادتها .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 256
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٦
هامش
1 ) في نسخة : [ المجمعة ] وهو الموجود في المصدر .
2 ) ( ( [ بطانة للباقر والصادق ومن وليهما ] وهو الموجود في المصدر .
3 ) في المصدر : فلو لم يكونوا بذلك .
4 ) في المصدر : فلو لم يكن أنهم عليهم السلام لهذه المذاهب معتقدون وبها راضون .
5 ) في المصدر : بمثل ذلك .