لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ) 2 وهذا الخبر وإن
كان من طريق الآحاد ، ومما لا يعلم كما علم طريقه من أخبار العلم ، فقد
أجمعت الأمة على قبوله ، وإن اختلفوا في تأويله ، فما رده أحد منهم ، ولا شكك
فيه .
وهو نص صريح غير محتمل ، لأن الرؤية هي الأصل ، وأن العدد تابع
لها وغير معتبر ، إلا بعد ارتفاع الرؤية .
ولو كان بالعدد اعتبار ، لم يعلق الصوم بنفس الرؤية ، ولعلقه بالعدد وقال :
صوموا بالعدد ، أفطروا بالعدد ، والخبر يمنع من ذلك غاية المنع
فإن قيل : فما معنى قوله ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) وأي فائدة لهذا
الكلام .
قلنا : معنى ذلك : صوموا لأجل رؤيته وعند رؤيته ، كما يقول القائل :
صل الغداة لطلوع الشمس ، يعني لأجل طلوعه وعند طلوعه ، كما قال تعالى
( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) 2 .
ثم نعود إلى الكلام على ما ذكره صاحب الكتاب :
[ المناقشة في الاستدلال بالكتاب على العدد ]
دليل في القرآن :
قال الله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم
تتقون أياما معدودات ) 3 فأخبر بأن الصوم المكتوب علينا نظير الصوم المكتوب
هامش
1 ) جامع الأصول 7 / 180 .
2 ) سورة الإسراء : 87 .
3 ) سورة البقرة : 183 .