فقد بان بهذه الجملة أن هذه المسألة مسألة إجماع ، والاجماع عندنا حجة ،
لأن الإمام المعصوم الذي لا يخلو الزمان منه ، قوله داخل فيه ، وهو حجة ،
لدخول قول من هو حجة فيه .
وقد بينا في مواضع كثيرة من كتبنا صحة هذه الطريقة ، وكيفية العلم
بالطريق ، إلى أن قول الإمام داخل في أقوال الشيعة وغير منفصل عنها في زمان
الغيبة ، الذي يخفى عنا فيه قول الإمام على التحقيق .
منها في جواب مسائل أبي عبد الله التبان " ره " ، وقد مضى الكلام هناك
في هذه المسألة أيضا فيما هو جواب مسائل أهل الموصل الواردة أخيرا . ومن
أراد استيفاء الكلام في هذا الباب رجع إلى ما أشرنا إليه من هذه الكتب .
( الاستدلال بالسيرة على الرؤية )
دليل آخر
وهو : إنا قد علمنا ضرورة أن المسلمين من لدن النبي صلى الله عليه وآله
إلى وقتنا هذا يفزعون ويلجأون في أوائل الشهور والعلم بها على التحقيق
إلى الرؤية ، ويخرجون إلى الصحاري والمواضع المنكشفة ، خروجا منكشفا
ظاهرا معلنا شائعا ذائعا .
حتى أنهم يتأهبون لذلك ويتزينون له ، ويتجملون بضروب التجملات ،
لا يخالف في ذلك منهم مخالف ، ولا يعارض منهم معارض ، ولا ينكر منهم منكر
حتى أنه قد جرى مجرى الأعياد والجمع في الظهور والانتشار .
فلو كان تعيين الشهور التي تتعلق الأحكام بتعيينها من صوم وحج وانقضاء
عدة ووجوب دين ، وغير ذلك من الأحكام الشرعية ، إنما يثبت بالعدد لا برؤية
الأهلة ، لكان جميع ما حكينا من فعل المسلمين من الفزع عبثا وغلطا وتكلف