ما يتموله الناس ، إما لهلاكها ، أو فسادها ، أو الطمع في فضل قيمتها ، فأكثر
من أن تحصى .
ثم لا يشعر من تمت فعليه ( 1 ) الحيلة في البذل المدة الطويلة مع التصرف
فيها والمشاهدة لها ، وربما استمر ذلك ولم يعلم به ، ولعله الغالب حتى ينبهه
منبه ، أو يشي إليه واش ، فربما صدقه وربما كذبه واستمر استعماله لما عزم له ،
أو أبذل عليه .
وقد يتم الغلط على النقاد وغيرهم ممن يفاني الأمور المفتقرة إلى الادراك ،
ولا يعذر ( 2 ) ذلك إلى جميع المدركات بالفساد واللبس ، حتى لا يوثق بشئ
منه ولا يحكم بحصول العلم عنها .
وهذه سبيل الخبر الوارد عن الخلق العظيم والعدد الكثير ، لا يعلم خلقا ( 3 )
أعظم ولا عددا أكثر ولا معاداة آكد ، تكامل واجتمع في خبر كاجتماعه في اليهود
والنصارى ، والملك الذي وقع منه القتل والصلب وأتباعه ورعاياه ، كلهم يخبر
عما يصح أن يكون الخبر طريقا إلى العلم ، وهو إيقاع القتل والصلب بعيسى
بن مريم عليهما السلام ، لأنه مما يشاهد ويضطر إليه . ولم يجب لمكان ذلك
وعلمنا بكذبهم ، أن يعود على كل خبر خبر الخلق العظيم والعدد الكثير بالتوقف ،
حتى لا نثق بشئ منها ، ولا نحكم على الكل بحكم البعض ، فكذلك أخبار الآحاد .
اللهم إلا أن يكون هناك ما يختص به المشاهدة وأخبار العدد الكثير ، ويكون
معلوما لا يمكن ادعاء مثله في أخبار الآحاد فيما ( 4 ) هو .
الكلام على ذلك : أما ما تضمنه هذا الفصل من ذكر العمل على أخبار
هامش
( 1 ) كذا في النسخة ولعل : عليه .
( 2 ) ظ : يعدو .
( 3 ) ظ : خلق ، وكذا عدد .
( 4 ) ظ : فما هو ؟