تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
دائمة ، والتحرز من الضرر الدائم أقوى وأوجب من التحرز من الضرر المنقطع . والجواب عن هذه الشبهة وإن كانت لم تمض في جملة المسائل : أنا نأمن فيما خبرنا به الواحد الذي لا نعلم صدقه ، ولا دل دليل قاطع يوجب العلم عن ( 1 ) العمل عند خبره ، أن يكون فيما أخبرنا به علينا ضرر ديني ، لأنه لو كان كذلك لوجب في كلمة ( 2 ) الله تعالى أن يعلمنا ويدلنا على هذا الفعل الذي يستحق به العقاب ، لأنه مما لا يمكن العمل به عقلا ولا يعلم كذلك إلا سمعا . ولا طريق إلى ذلك إلا بخبر يوجب العلم والقطع على صدق رواية ( 3 ) أو خبر ، وإن كان يوجب الظن رواية ( 4 ) ، فقد نصب دليل يوجب العلم على لزوم العمل به فلما فقدنا هذين الطريقين علمنا فيما خبرنا به الواحد الذي تقدمت صفة . وهذا الذي ذكرناه مما لا بد منه عندنا وعند خصومنا المحصلين في هذه المسألة ، لأنهم يوافقونا على أن العمل لا بد من أن يكون تابعا للعلم ، فتارة يكون تابعا للعلم بصدق الراوي ، وأخرى يكون تابعا بوجوب العمل على قوله ، ويعترفون بأن العمل إذا خلا عن علم على أحد الوجهين اللذين ذكرهما لم يصح ، لأنه لا يأمن المقدم عليه أن يكون قبيحا ، وإنما يأمن بالعلم دون الظن . على أن من تعلق بهذه الطريقة في وجوب العمل على أخبار الشريعة لا يمكنه أن يستدل بما ذكرناه على وجوب قبول جميع أخبار الشريعة ، لأن فيها ما لا مضرة في ترك العمل ، كالإباحة المتضمنة للإباحة الخارجة عن الخطر والايجاب .
هامش
( 1 ) ظ : على . ( 2 ) ظ : حكمة . ( 3 ) ظ : راويه . ( 4 ) الظاهر زيادة ( راوية ) .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 61 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني