التعويل عليه وإقامة الحجة به من المتواترين .
ولكان لمن عاداه واجتهد في إطفاء نوره وطلب ما يوهن أمره وينفر عن قبول
قوله والدخول في دعوته ، أن يوافقه على أن ما فعله عبث لا يصدر من أماثل
الناس ، فضلا عن الأنبياء والرسل الذين يتولى الله تعالى اختيارهم لعلمه بكمالهم .
فيقولون له : كيف تنفذ إلى الملوك والرؤساء الذين يسوسون الأمم
ويدبرون الدول من يدعوهم إلى ترك ما ألفوه من عباداتهم ونشأوا عليه من
دياناتهم ، والإجابة إلى دعوتك والتصديق بنبوتك من ( 1 ) لا حجة في قوله ولا
تبعة في رده .
بل الواجب على من نفدوا إليه وعليك إذا عادوا إليك التوقف من تصديقهم
والكف على الإقدام على ما تضمنه خبرهم ، لما فيه من التغرير والاقدام على
ما لا يؤمن فيه كذبهم .
وما الفرق بين من جوز عليهم اشتارنا ما في هذه الموافقة من القدح فيما
ادعاه ؟ ثم كيف خفي على الملوك والرؤساء ومن يتقرب إليهم من الفضلاء
وأهل الرأي والحزم والمعرفة بالحجاج ، وبما يشيد الدول ويثبت المماليك
ويروي على أعدائها الموافقة والاحتجاج به في دفع قوله وتوهين أمره ، وأن
ما بدأهم به لا يعتمده الأنبياء ولا يعول عليه الحكماء في الدخول تحت طاعتهم
والرجوع من مخالفتهم .
وإذا لم يقع منه صلى الله عليه وآله الامتناع من إنفاذ الآحاد والسماع لما
يعودون به ، والعمل بموجبه حتى يكون لإنفاذهم ثمرة ، فخرج بها عن أن يكون
عناد ( 2 ) . ولا ورد عنه عليه السلام نهي عن قبولها والتحريم للعمل بها ، ولم يتبعه
هامش
( 1 ) ظ : ممن .
( 2 ) ظ : عبثا .