أعداؤه ومن يجتهد في إطفاء نوره بذلك منذ بعث ، وإلى وقتنا هذا ، علمنا
أن ذلك مما ركن في العنوان وجرت به العادات وأقوا به ( 1 ) الشرائع وندب
إليه الأنبياء .
الكلام على ذلك الجملة التي تضمنها هذا الفصل : وهي إنفاذ الرسول
صلى الله عليه وآله رسله وعماله إلى الأطراف معروفة ، قد تقدم السؤال عنها
والخوض فيها .
وإنما يزيد في هذا الفصل تسمية الرسل وذكر أنسابهم وقبائلهم ، ولا حاجة
إلى شئ من ذلك ، لأن المعرفة به على سبيل الجملة كاف ، وليس في ذكر
التفصيل طائل ولا زيادة في القدح المقصود .
وتضمن أيضا الالزام لمن أبي العمل بخبر الواحد ، أن مخالفي الملة
وطالبي المطاعن في الإسلام يوافقون النبي صلى الله عليه وآله على البعث في
إنفاذ الرسل . وهذا أيضا مما لا فائدة في ذكره .
فإن العبث إذا كان هو الفعل الخالي عن غرض ، فهو قبيح لا يجوز أن يقع
من حكيم فضلا عن نبي ، والعبث متنزه عن كل حكيم ، فضلا عن نبي . ولا
يحتاج إلى أن يقول : إنه لو كان عابثا لوقف على ذلك ، فإن العبث . . . فنفي
عنه صلى الله عليه وآله على كل حال ، فقد . . . من يوافقه عليه أم وجد ( 2 ) .
وقد تضمن هذا الفصل ما هو جواب عنه ويبطل المقدوح ، فقد كفينا بما
صرح به فيه مؤنة عظيمة ، لأنه قال : إن النبي صلى الله عليه وآله بعث رسله
إلى ملوك الأطراف وهم آحاد ليدعونهم إلى ثبوته وتصديق دعوته .
هامش
( 1 ) ظ : وأقر به .
( 2 ) ظ : إنه لو كان عابثا توقف على ذلك ، فإن العبث منفي عنه صلى الله عليه
وآله على كل حال فقد من يوافقه عليه أم وجد .