في المسألة ، لأن الإرادة إنما تؤثر في الأفعال إذا استندت إلى الدواعي ، ولا
تؤثر إذا كانت ضرورية .
إلا أنا لا نقول في هذا الذي ذكرنا حاله : أنه دخل الجنة لأجل علمه بما
فيها من النفع الذي هو الداعي ، لأن فعله الذي هو الدخول لا يصح أن يقال
أنه فعل لكذا إلا بإرادة يصاحبه . وهذا ممنوع عن الإرادة .
وقد بينا أن الداعي غير كاف في وقوع الأفعال على الوجوه التي تقع
عليها ، فلم يبق إلا أن يقال : إذا جاز أن يفعل من ذكرتم حاله الدخول بالداعي
من غير إرادة ، فألا جاز في القديم مثل ذلك .
والجواب : إن الممنوع من الإرادة إنما اكتفى بالداعي في وقوع الفعل
لأنه غير متمكن من الإرادة ، وإلا فالداعي إلى دخول الجنة هو بنفسه داع
إلى إرادة دخول الجنة ، وإذا امتنع من فعل إرادة الدخول مانع كان الداعي
كافيا في وقوع الفعل .
إلا أنا لا نقول : وإن وقع الدخول أنه فعل الداعي الذي هو النفع المعلوم
حصوله في الجنة ، لأن هذا القول يقتضي أن الدخول فعل لهذا الوجه ، وإنما
يكون كذلك بالإرادة بالداعي على ما بيناه ، ومن كان ممنوعا من الإرادة لا يقال
أنه فعل لكذا ، وقد تقدم شرح هذه النكتة وبيانها .
المسألة السابعة
[ الدليل على كونه تعالى مريدا ]
ومما يدل على ذلك أن كونه تعالى مريدا لا يخلو من أن يكون [ يتبع ]
الداعي ولا يتبع الداعي ، فإذا استحال كلا الأمرين استحال كونه على صفة