[ له ] فبان أنه لا بد من الرجوع إلى هذا العلم ، فما تنكرون أن يقف حسن
الايلام عليه .
قالوا ذلك الجواب عن قولكم : إن الثواب لا يتميز من التفضل إلا بأن
يقصد به الاستحقاق ، أو يقصد به وجه التعظيم .
قالوا : على أن قولكم يقصد به وجه التعظيم لا يغني قصد إيجاد المنافع
وقصد فعل التعظيم الذي هو القول وما يجري مجراه ، ولسنا نسلم أن للمنافع
وجوها غير مقارنة للتعظيم .
الجواب :
إعلم إنا قد بينا في الكلام المتقدم المسألة بلا فصل ما يبطل هذه الشبهة
المذكورة في المسألة ، لأن الكلام في أنه تعالى خلق الخلق لينفعهم ، نظير
الكلام في أنه تعالى أولم الكفار لما يستحقونه من العقاب .
وقد بينا أن الداعي مجردة لا يؤثر في الإرادة [ التي ] ادعى إليها حتى
يجعلها على وجه دون آخر ، وإنما الإرادة قد بينا أن علمه عن النفع بالثواب
لا يقتضي أن يكون خلقه لا لهذا الغرض ، دون إرادة لصاحب خلق الخلق .
فعلم أن علمه تعالى باستحقاق الكفار العقاب غير كاف في كون الايلام لهم
في الآخرة مفعولا بهم لهذا الوجه دون الذي ذكره في هذه المسألة ، يقتضي
أن يكون الله تعالى المستحق للعقاب ظلما ، لأنه إذا كان المخرج للضرر لكونه
ظلما هو علم فاعله بأن المفعول به مستحق لذلك وإن لم يقصد إليه ، فلا يصح
إذن أن يظلم مستحق الضرر ، وهذا يؤدي إلى أن أحدنا لا يصح أن يظلم أحدا
قد تقدم استحقاقه للمضار لهذه العلة التي ذكرناها .
وكان ينبغي أن يكون مستحقو الحدود في الدنيا والمضار بها ، ليصح أن
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 383
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٨٣