ثم لو قارن المنافع التعظيم وقصد بها إلى التفضيل أليس ما كان إلا تفضلا
وإن قارنه التعظيم الذي قد جعلتم مقارنته له دلالة على أنه ثواب والتعظيم ، وإن
كان لا يحسن مقارنة إلا للمستحق فقد تقدر فعل مع المستحق ، فإنه يقدر على
أن يفعله كذلك وإن كان منه قبيحا .
المسألة السادسة
[ تأثير الإرادة في الأفعال المستندة إلى الدواعي ]
قالوا : ولو تصورنا واقفا بين الجنة والنار مضطرا إلى إرادة دخول النار
وهو عالم بما فيها من المضرة وبما في الجنة من المنفعة لما جاز أن يدخل
النار بل يدخل الجنة . وهذا يدل على أنه لا تأثير للإرادة إذا لم تستند إلى
الداعي ، فإذا ثبت ذلك لم يحل كون الباري تعالى مريدا أزلا ، أما مع
الداعي أو يجب أن يمنع الداعي .
وهذا الأخير يقتضي أن يكتفي بالداعي في تخصيص الأفعال بالأوقات ،
وقد استندت الإرادة إليه إن كانت إرادته غير تابعة للداعي لم عليكم أن
يوحدونا ( 1 ) إرادة غير تابعة للدواعي ، ومع ذلك يؤثر في تقديم الأفعال
وتأخيرها .
الجواب :
إن الواقف بين الجنة والنار إذا كان مضطرا إلى إرادة دخول النار ، مع
علمه بما فيها من المضرة وما في الجنة من المنفعة لا يدخل النار ، على ما مضى
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .