لأن ما اقتضى ذلك حاصل فينا ، وهو كوننا أحياء ، ومعنى الحي في الشاهد
سواء ، إذ ليس يؤثر زيادة الحياة فيما أشركنا فيه من كوننا أحياء ، كما لا يؤثر
زيادة العلم فيما أشركنا فيه من كوننا عالمين ولا معتبرة ( 1 ) ولا كونه عز وجل حيا
لذاته يؤثر في تغير صفته .
ولا يسوغ القول بأن حلول الحياة يقتضي وقوع الادراك بها ، لأن أعمال
محل الحياة والحواس إما أن يحتاج إليهما في حصول صفة الدرك ، أو لا يحتاج
إليهما في ذلك . فإن كان المدرك يستحيل عليه الحواس ، فيجب أن لا يحتاج
إليها من يصح عليه الحواس ، لأن ما ليس بشرط لا يدخله في أن يكون شرطا
صحته على الموصوف .
الجواب :
إعلم أن الصفة لا تجوز أن تقتضي أخرى إلا بعد أن يكون الموصوف بهما
واحدا ، ولهذا لم يجز أن يقتضي صفة لزيد صفة لعمرو من حيث لم يكن
الموصوف بهما واحدا ، وكون الحي منا حيا صفة يرجع إلى جملته لا إلى
أجزائه . يدل على ذلك أن أجزاء الحي وإن حلتها الحياة ، فليس كل جزء منها
حيا من حيث كانت هذه صفة ترجع إلى الجملة .
وليس كذلك الحركة ، لأن كل جزء من المتحرك محله الحركة متحرك
في نفسه ، لرجوع هذه الصفة إلى المحل . وقد علمنا أن حكم المحل مع
الجملة ، كحكم زيد مع عمرو ، في أنه لا يجوز أن يوجب ما يرجع حكمه إلى
المحل حكما للجملة . كما لا يجوز أن يوجب الصفة المختصة بزيد صفة مختصة
بعمرو .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .