وليس بشرط فيمن لم يكن بهذه الصفة ، واختلاف المشروط ما بيناه جائز
بحسب الاختلاف في مقتضيها ومستدعيها ، وهذا واضح .
وهذا الكلام قد استقصيناه وأشبعناه في كتابنا المعروف ب ( المختصر )
والكتاب المعروف ب ( الذخيرة ) وانتهينا فيه إلى أبعد مراميه وآخر أقاصيه .
وفي هذه الجملة المذكورة هاهنا كفاية .
المسألة الثانية
[ الاستدلال بالشاهد على الغائب ]
في الاستدلال بالشاهد على الغائب قالوا ما تريدون بقولكم إن الحي
الذي لا آفة به ، أو يستحيل عليه الآفات ، يجب أن يدرك المدرك إذا حضره ؟
فإن قلتم : نريد بذكر الآفة فساد الآلات والحواس .
قيل لكم : أفتعدون فقد الحواس من الآفات أم لا ؟
فإن قلتم : لا .
قيل لكم : كيف يكون فسادها آفة مانعة من الرؤية ، ولا يكون عدمها مانعا
من ذلك ، إن جاز ذلك فجوزوا أن يدرك الواحد منا مع فقد الحاسة .
وهذا يكشف عن فساد هذا الترتيب ، إذ يشترطون في المشاهد شيئا ليس
هو في الغائب وكان يجب لانتفاء هذا [ في ] الغائب ، ألا تتوصلوا إلى إثبات
هذه الصفة فيه بشرط ليس فيه ، بل في الشاهد دونه تعالى .
هامش
( 1 ) الصحيح : الملخص