بمصالح دنياوية ، فلا يمتنع أن يقوم الظن فيهم مقام العلم . وولاة النبي وأمراءه
يقومون بمصالح دينية ، وهذه مصالح مبنية على العلم دون الظن .
فرسل غير النبي من الملوك وأمرائهم يكفي الظن بأنهم صادقون ، كما نقول
في قبول الهدايا ومراسلات بعضنا لبعض ، وجميع التصرف المتعلق بمصالح
الدنيا ، ولا يكفي في رسله عليه السلام إلا العلم والقطع ، فلا ينبغي أن يحمل
أحد الأمرين على صاحبه .
والاكثار في أن الفقهاء والعلماء والحفاظ أعداد قليلة لا يبلغون حد التواتر
لا يحتاج إليه ، لأنه بني على أن الأداء للشرع والتبليغ له موقوف على العلماء
والفقهاء ، وأن خبرهم إذا كان لا بد من كونه طريقا إلى العلم ، فواجب أن يكون
كثرة متواترين . وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك كله وأوضحناه .
وما ختم به الفصل من وجوب ارتحال أهل الأمصار وساكني الأقطار حتى
يسمعوا من الرسول صلى الله عليه وآله ما يشافه به . غير واجب أيضا ، ويغني
عن ذلك كله ما بيناه ورتبناه .
وقد أجبنا عن هذه المسائل ما اتسع له وقت ضيق .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 96
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٦