تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
قلنا : لا بد من علم بأنهم رسله وولاته . والطريق إلى ذلك هو غير أخبارهم ( 1 ) نفوسهم . ومعلوم أن العادة جارية بأن الملك العظيم إذا ندب أميرا أو واليا لبعض الأمصار ، وكتب عهده على ذلك المصر ، وأمره بالتأهب للخروج وأطلق له النفقات ، فإن خبر ولايته يذيع ويتصل بأهل ذلك المصر على ترتيب وتدريج فينتقل إليهم أولا عزيمة الملك على توليته ، وظهور أسباب ذلك وترادف الشفاعات فيه إن كان فيه شافع ، ثم الخطاب له على الولاية ، وتقرير أمره فيها وتأهبه لها على ذلك ، إلى أن يقع منه الخروج ، وهو لا يصل إلى تلك البلدة إلا بعد أن علم أهلها بالأخبار المترادفة بولايته ، وانتظروا قدومه ، واستعدوا للقائه ، وهذا أمر معلوم بالعادة ضرورة . وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله أعلى قدرا وأجل خطرا من كل من وصفنا حاله من الملوك والاهتمام بولاياته ، وولايته ( 2 ) أشد وأقوى من الاهتمام بولاية غيره ، فلا بد من أن يكون انتشار أمر ولاته وشياع ذكرهم قبل نفوذهم ، أو يخص بسياسة . وكيف يخفى هذا على من عرف العادة ورأي ما تقتضي به في أمثال هذه الأمور . وهذه الجملة التي ذكرناها في أثنائها الجواب عما اشتمل عليه هذا الفصل ثم نشير إلى ما يحرز ( 3 ) الإشارة إليه . أما ما انتهى به الفصل من القول بأن حال النبي صلى الله عليه وآله فيمن يوليه وينفذه إلى البلاد كحال غيره فيمن يولي الولاة وينفذ الأمراء . فغير صحيح ، لأن ولاة غير النبي صلى الله عليه وآله وأمراءه إنما يقومون
هامش
( 1 ) ظ : أخبار نفوسهم . ( 2 ) ظ : وولاته . ( 3 ) ظ : ما يجدر .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 95 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني