إنما يصح استنادها إلى الإمام دون ما أشاروا إليه من المعلوم .
وهذه الجملة التي ذكرناه إذا حصلت وضبطت ، بان من أثنائها جواب كل
شبهة اشتملت عليه الفصل الذي حكيناه وزيادة كثيرة عليه .
[ عدم وجوب عصمة المؤدي للشرع ]
ثم نشير إلى ما يجوز الإشارة إليه : أما ابتداء الفصل فإنه مبني على أنا
نرجع في أن النبي صلى الله عليه وآله لا بد في أن يروي ( 1 ) ما تحمله من الشرع
إلى دليل عصمته ، وليس الأمر على هذا .
وقد مزج الكلام في صدر الفصل بين وجوب الأداء في الرسول ، أو من
يؤدي عنه ، وبين العصمة ، ونحن نفصل ذلك :
أما صدق الرسول فيما يؤديه ، فدليله المعجز ، لأنه مطابق لدعواه ومصدق
لها ، فلو لم يكن صادقا في الدعوى لما حسن تصديقه . وهذا قد بيناه فيما سلف
من كلامنا على هذا الفصل ، والمرجع في وجوب أدائه إلى ما ذكرناه أيضا من
أن العلة لا تزاح إلا به ، وأنه الغرض المقصود ، وفي ارتفاعه يكون الإرسال
عبثا .
فأما وجوب عصمة الرسول في غير ما يؤديه ، فدليلها ما أشير إليه في الفصل
من وجوب السكون ، وحصول النفار عند فقدها وطريق العصمة كما ترى ، فتميز
من وجوب الأداء ، كما أن طريق وجوب الأداء من طريق العلم بالصدق في
دعوى النبوة ، فلا ينبغي أن يخلط بين الجميع .
ولم يبق بعد هذا إلا أن يدل أن على أن المؤدي للشرع ( 2 ) الرسول من أمته
هامش
( 1 ) ظ : يؤدي .
( 2 ) ظ : لشرع .