فإن قلتم بالمعجزات حسب ، أضفتهم ( 1 ) إلى وجوب عصمتهم وجوب
ظهور المعجزات على أيديهم .
وإن قلتم بالتواتر عاد السؤال المتقدم عليكم ، وقيل لكم : لو ساغ وحسن
فزائر ( 2 ) واحدا أن تزاح علة المكلفين فيه بمن يجوز أن يخبر به ، ويجوز أن
لا يخبر به ويدعو إليه وهو غير معصوم ، لساغ وحسن في سائر الأمور .
وكان له أن يقول لنا : أين المعصومون الذين ينقطع بهم عذر المكلفين
في عصرنا هذا في كل بلد وناحية ، حتى يحسن إدامة تكليفهم .
فإن قلنا : لم نؤت في ذلك إلا من قبل نفوسنا ومن سوء اختيارنا ، ولا نعلم
من مغيب أحوالنا .
كان له أن يقول : إذا حسن أن تزاح عنكم لأجل سوء اختياركم ، وما
ذكرتموه من أحوالكم بما لو بدأ به ، أو فعل مع ارتفاع ذلك من جهتكم ، لكان
قبيحا منافيا للحكمة وحسن التدبير ، فلم لا يجوز في بعض أمم الأنبياء مثل ما
حصل منكم ، أو علم من أحوالكم ؟
فيحسن منه تعالى لأجل ذلك أن يرسل إليهم من يجوز أن يبلغ ويجوز أن
لا يبلغ معصوما ، ولو بدأ بذلك أو فقد ما حصل منهم وعلم من حالهم القبح .
وكان له أيضا أن يقول : ما أنكرتم أن تحسن إزاحة علتكم الآن ، لمكان
ما ذكرتموه من أنكم أتيتم فيه من قبل نفوسكم وسوء اختياركم ، بالروايات
عمن تقدم عن أئمتكم وعن إمام عصركم ، لعلمنا بدوام التكليف علينا ، وفقدنا
لقوم معصوم يشافهنا ، فيوسط بيننا وبين إمام عصرنا ( 3 ) من تقدم من أئمتنا ، وفقد
هامش
( 1 ) ظ : أضفت .
( 2 ) كذا في النسخة .
( 3 ) ظ : ومن .