الظن في تفسير حكم قرآن أو سنة ، بعد أن يكون ذلك الحكم مما يجوز القول
باختلاف العبادة فيه ، وأن يختلف تكليف المكلفين فيه ، بحسب اختلافهم في
ظنونهم .
وهذا إنما يسوغ في التحليل والتحريم الشرعي وما أشبهه ، لأنه غير ممتنع
أن يكون عبادة زيد في شئ بعينه التحريم بشرط اجتهاده ، وعبادة عمرو
التحليل . ولا يسوغ ذلك في صفات الله تعالى ، وما يجوز عليه وما لا يحوز ، لأن
ذلك مما لا يمكن اختلاف العبادة فيه على وجه ولا سبب .
وهل استعمال أخبار الآحاد الموجبة للظن في تفسير أحكام القرآن أو
السنة ، إلا كتخصيص القرآن أو السنة بأخبار الآحاد ؟ والنسخ أيضا لهما بأخبار
الآحاد ؟
وإذا كان التخصيص والنسخ بأخبار الآحاد جائزين عقلا ، وأوجب أكثر
الناس التخصيص بأخبار الآحاد وتوقف عن النسخ ، فما المانع من تفسير
الأحكام بما يرجع إلى آحاد الأخبار عن أهل اللغة إذا دل الدليل على ذلك .
ويمكن أن يتطرق إلى صحة هذه الطريقة : بأن علماء الأمة في سالف
وآنف سلكوا ذلك من غير توقف عنه فصار إجماعا ، وهذا لا يوجد مثله في
العمل بأخبار الآحاد في الشريعة ، لأنها مسألة خلاف بين العلماء . ولو حصل
الاطباق على ذلك في الشريعة أيضا لتساوي الأمران .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 73
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٧٣