أنه أولا غير مسلم أن شروط الخبر المتواتر حاصلة في اليهود والنصارى
لأن من شرطه إذا لم يخبرنا من سمعنا الخبر من جهته عن مشاهدة .
وإنما خبرونا عن قوم مع طول العهد وتراخي الزمان ، أن تعلم ( 1 ) أن
صفات من خبرت عنه الجماعة التي لفيناها مساوية لصفات من لقيناه وتلقينا
الخبر عنه .
وهذا لا طريق إليه أبدا وخبر ( 2 ) اليهود والنصارى ، لأنه غير منكر أن يكونوا
انقرضوا في بعض الأزمان الخالية ، أو خبروا في الأصل عن عدد قليل .
ولا يمكن أن يبطل شذوذ أسلافهم وحدوث خبرهم ، بما يبطل به مثل ذلك
في نقل المسلمين ، قد تبينوا المفترض اليهود في بعض الأوقات .
وأن النصارى يعتروا ( 3 ) كل شئ يرونه إلى التلاميذ الذين هم قلة في
الأصل ، على أن تواترها ولأي ( كذا ) ( 4 ) إذا سلم من كل قدح ، فإنما يقتضي أن هناك
مقتولا مصلوبا وقد كان ذلك . وإنما الشبهة في أنه المسيح ( عليه السلام ) لم يكن مخالطا
للقوم وملاقيا لهم .
ولهذا رووا أنهم رجعوا عند قتله في تعيينه إلى أحدهم ، فأشير ( 5 ) لهم إلى
غيره حتى قتلوه .
وقيل أيضا : إن المقتول تتغير حاله وتستحيل أوصافه ، فلا ينكر أن يشتبه
مع القتل المشخص بغيره .
هامش
( 1 ) ظ : أن نعلم .
( 2 ) ظ : في خبر .
( 3 ) ظ : يعزوا .
( 4 ) كذا في النسخة ، ولعل الصحيح : هؤلاء .
( 5 ) ظ : فشبه لهم .