تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
صديقه أو أميره ، أنه مجوز أن يكون الأمر فيما خبر به بخلاف الخبر ، وإن كان ظنه إلى الصدق أميل ومن جهته أقرب . ويفرق بين ذلك وبين ما يعلمه قاطعا عليه واثقا به ، فرقا ضروريا لا يشتبه على عاقل ، حتى لو قال له قائل : أنت موفق ( 1 ) قاطع على هذا الخبر الذي عملت عليه ، وتجريه مجرى الأخبار المتواترة ، توجب ( 2 ) العلم عن البلدان والأمصار والحوادث الكبار بقابل ( 3 ) ، بل فيه ( 4 ) ما أنا قاطع ولا موقف ، بل مجوز للصدق والكذب ، وإن كنت بالظن إلى جهة الصدق أقرب ، وما يعلمه العقلاء من نفوسهم ضرورة ، فلا ينبغي أن يقع فيه مناظرة . فمن ادعى تساوي حال من ذكرناه لحال من يعلم شيئا عند الادراك وزوال كل شبهة فيه ولبس ، أو يعلم بالأخبار المتواترة . فقد كابرنا بإتمام الحيلة التي ينكشف الأمر عنها . فهو أيضا وجه يعتمد في هذا الموضع ، وإن كان ما ذكرناه أوضح وأولى . وتقريب هذا الكلام : أنه لا موضع من هذه المواضع التي عملنا فيها على أخبار الآحاد إلا ونحن نجوز أن ينكشف عاقبة الأمر عن كذب المخبر ، ولا نأمن من ذلك البتة كما نأمنه مع العلم اليقين ، وليس ذلك العلم التابع للادراك أو الحاصل عند التواتر ، لأنا لا نجوز البتة فيما علمناه عند الادراك ، ولا لبس ولا شبهة أن ينكشف عن خلاف وكلاء ( 5 ) في الأخبار المتواترة . فأما ما عدده من تمام الحيل وانكشاف الكذب فيما يتعلق بالإدراك ، فمما
هامش
( 1 ) ظ : موقف . ( 2 ) ظ : التي توجب . ( 3 ) ظ : لقال . ( 4 ) الظاهر زيادة ( فيه ) . ( 5 ) ظ : وكذا .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 63 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني