والتحفظ من الكذب ، ومما يتهم ، أشرف وأمثل من غيرهم ، مع مدح الأئمة
لهم وحسن الثناء عليهم ، وذلك غير موجود ( 1 ) من سواهم .
ومتى ادعي التواتر وحصول العلم بأحد الأمرين ، أمكن مثله في الآخر
وعلم ما في الفروع ( 2 ) إلى هذه الدعوى ، وأنها لا تحصل إلا مع تعذر الفرق
وامتناعه .
وإن كان مظنونا فكيف استجازت علماء الأمة بأسرها الإقدام على ما لا يؤمن
كونه كذبا ، والاستشهاد به في تفاسيرها وأحكامها ، والمشكل من روايتها
والمتشابه من ظواهرها ، وذلك إن لم يكن معلوما وكان مظنونا لم يعرف لم
يقع موقعه . هذا بعيد في صفتها ومستنكر في نفسها .
وإن كان بينهما فرق معلوم في كتب اللغة ونفيه عن كتب الفقه ، فما ذلك
الفرق الذي يوجب العلم بأحدهما وفقده عن الآخر .
فإن قلنا : اعتماد الأمة عليها في تفاسيرها وأحكامها يدل على علمهم بها ،
وليس ذلك موجودا في كتب الفقه التي ذكرتموها .
كان له أن يقول : عمل الأمة بها بما ( 3 ) لا يجوز أن يصدر إلا عن حجة
يعرفها آحادها وجملتها ، لأن اللغة غير مأخوذة بالقياس والرأي ، ولا بد فيها من
نقل واستعمال ، وإذا لم يكن معها إذا استقرئ ( 4 ) حالها إلى ( 5 ) الرجوع إلى
ما ذكرناه من الفزع إلى كتب اللغة التي وصفنا حالها .
هامش
( 1 ) ظ : فيمن .
( 2 ) ظ : الفزع .
( 3 ) مما .
( 4 ) في هامش النسخة : استفزي .
( 5 ) ظ : إلا .