المعنى اللغوي له ولذا استعمل في كثير من المستحبات كغسل الجمعة وصلاة
الليل . إذن ، فلا تدل الرواية على اللزوم بل على الصحة وهو لا ينافي جواز الفسخ .
فتدبر .
وأما البحث في خصوصياته ، فيكون في ضمن مسائل :
المسألة الأولى : في ثبوته للوكيل في البيع ، وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الوكيل
على أقسام :
القسم الأول : ما يكون وكيلا في إجراء صيغة العقد فقط من دون أن يكون له
دخل في مقدمات انشاء المعاملة ونتائجها ، بل جعله المالك البائع - مثلا - وكيلا في
الانشاء لعدم معرفته - أي البائع - العربية مثلا . كما هو المألوف كثيرا في عقد
الزواج .
وذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى عدم ثبوت الخيار له وفاقا لجماعة منهم المحقق ( 1 )
والشهيد ( 2 ) الثانيان ( رحمهما الله ) . واستدل على مختاره بوجوه :
الوجه الأول : تبادر غيره من النص ، فإن المتبادر من قوله ( عليه السلام ) " البيعان . . . "
غير الوكيل في إجراء صيغة العقد . فلا دليل على ثبوت الخيار له . واستشكل
المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) في دعوى التبادر : بأن ما هو معنى البيع حقيقة وهو
التمليك الحقيقي متحقق من الوكيل في الانشاء ، إذ يتحقق منه ايجاد الملكية
حقيقة لا انشاء فقط . والتفاوت بينه وبين غيره في أمر خارج عن حقيقة البيع بل
في مقدمات تحققه وهو تحقق البيع الحقيقي عن رأيه ونظره دون هذا القسم من
الوكيل ، والتفاوت في ذلك لا يكون دخيلا في التفاوت في صدق البيع وعدمه .
وذكر المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 4 ) - بعد أن بين أصناف الوكيل - أن للبائع
إطلاقين فتارة يراد به المنشئ للبيع . وأخرى يراد به من كان حصوله باختيار
هامش
1 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 285 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
2 - الشهيد الثاني ، زين الدين : مسالك الأفهام ، ج 3 : ص 194 ، ط مؤسسة المعارف الاسلامية .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 12 ، الطبعة الأولى .
4 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 6 ، الطبعة الأولى .