وعلى كل حال ، فليس في إطالة البحث في بيان المراد بالمجلس مزيد فائدة
بعد إن لم يكن بهذا العنوان واردا في موضوع الحكم ، بل هو عنوان اصطلاحي
ذكره الفقهاء .
إنما المهم البحث في أمرين :
أحدهما : في دليل هذا الخيار ومستنده .
والآخر : في خصوصياته .
أما الدليل عليه ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه لا خلاف بين الإمامية في ثبوت هذا
الخيار ، والنصوص به مستفيضة . ونحن نذكر بعض النصوص تيمنا .
فمنها : رواية محمد بن مسلم ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعان بالخيار حتى يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام " .
ومنها : رواية الفضيل ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - " قال قلت له : ما
الشرط في غير الحيوان قال : البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا فلا خيار بعد
الرضا منهما " .
ومنها : رواية الحلبي ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " أيما رجل اشترى من رجل
بيعا فهما بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع . . . " .
وعلى كل ، فما ذكره الشيخ مما لا ريب فيه ، وفي قبال جميع ذلك رواية
غياث ( 5 ) بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) قال : قال علي ( عليه السلام ) : " إذا
صفق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا " .
وذهب الشيخ ( قدس سره ) إلى أن هذا الحديث مطروح أو مؤول . وهو كما ذهب . وأحد
وجوه تأويله هو كون المراد بالوجوب ليس اللزوم بل مطلق الثبوت الذي هو
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 216 الطبعة الأولى .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 1 : من أبواب الخيار ، ح 1 .
3 - المصدر ، ح 3 .
4 - المصدر ، ح 4 .
5 - المصدر ، ح 7 .