المجلس يشك في بقاء الخيار ، فيستصحب ويثبت به بقاء الخيار ( 1 ) .
ففيه : أولا : أنه أخص من المدعى ، إذ بعض أفراد البيع لا خيار فيه في
المجلس .
وثانيا : أن المورد من موارد دوران الأمر بين الرجوع فيه للعام . وهو - * ( أوفوا
بالعقود ) * - والرجوع فيه إلى استصحاب حكم المخصص ، والمتعين هنا هو الأول
بناء على الالتزام بالرجوع إلى العام .
وثالثا : أن الدليل دل على انقطاع الخيار بالافتراق وتحديده بعدم الافتراق ،
فلا يجري الاستصحاب المزبور فيكون استصحاب الملكية سليما عن الحاكم .
هذا ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) واستشكل فيما ذكره في رد استصحاب الخيار الثابت
في المجلس من الوجهين الأخيرين .
أما الثاني ، فبوجهين : أحدهما : أن ما ذكره هنا من تقديم عموم * ( أوفوا
بالعقود ) * على الاستصحاب ينافي ما حققه في الأصول من أن الالتزام به يبتني
على أن يكون له عموم أزماني كما له عموم أفرادي ، وهو ليس كذلك ، ولذا أجرى
استصحاب خيار الغبن عند الشك في ارتفاعه .
والآخر : أن مفروض الكلام عدم وجود دليل لفظي أو غيره يقتضي اللزوم ، إذ
البحث في الأصل العملي وهو إنما يفرض مع عدم الدليل .
وأما الثالث ، فبأنه إذا فرض قيام الدليل على انقطاع الخيار بالافتراض لم يبق
مجال للرجوع إلى الأصل بالمرة ، وهو خلف الفرض ، بل خلاف ما رتبه على ذلك
من أن استصحاب الملكية يسلم من الحاكم ، إذ وجود الدليل ينفي الأصل الحاكم
والمحكوم معا .
أقول : أما الإيراد الأول على الوجه الثاني فهو غير وارد ، لأنه ( قدس سره ) لم يلتزم
بالعموم المزبور في قبال استصحاب خيار الغبن الثابت في الأثناء وهو لا يلازم
عدم الالتزام به في قبال استصحاب خيار المجلس ، إذ من الممكن أن يكون
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 216 ، الطبعة الأولى .